ابن عربي
499
مجموعه رسائل ابن عربي
ومن سلطان ذلك الاسم : تخرج الربوبية لأهله ، وتظهر تواقيع الولاية بذكره . وأما اتحادها بحسب الحقيقة ، فعند اللّه ، هو موطن استقرار عباده ، قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ومعنى ذلك أن عندية اللّه ، ما زالت ولا تزال محيطة بعبده ، كما قال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ولكن رب عبد دام له هذا الشهود ، فهو لا يزال مستقرا عند اللّه في محياه ومماته ومبدئه وعوده ، وإن اختلفت عليه الأحوال . ومعنى : « توفى هذا العبد بالموت إلى اللّه » ترقيه في مراتب التجلي ، وحقائق الكشف ، وتعاقب مظاهر « العندية » على روحه : مظهرا بعد مظهر . ورب عبد شهد في البدء « عندية » اللّه له ، ثم حجب عنه مكانه من اللّه ، بسبب كثرة تخليطه ، وظلمة إكتسابه ، فذلك مستودع استودعه اللّه لرسل أسبابه وملائكته الموكلين به ، فلا يزال محجوبا إلى الأجل المقدر له ، فيرد إلى اللّه ، كما قيل : وما المال والأهون إلّا وديعة * ولا بد يوما أن ترد أو دائع وترجع حقيقة الرد : إلى كشف الحجاب ، وتجلي إحاطة اللّه به ، كما قال تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ إلى قوله : وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ الآية ، هنالك يشهد أنه لا مستقر إلّا عند اللّه ، وقد نظمت في ذلك : قد كنت أحسب أني عن فنائكم * ناء ، وأن بأرض اللّه متسعا فلم يزل لطفكم بي ، تحت حجبكم * حتى رفعتم حجاب الفرق « 1 » فارتفعا فلاح اني مقيم : ما برحت على ال * أبواب عبدا ، وان اللطف ما انقطعا إشارة : قوله تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ تنبه على العباد المخصوصين من أهل « العندية » والاستقرار .
--> ( 1 ) في نسختين حجاب العز ، ا ه مخيون .