ابن عربي
494
مجموعه رسائل ابن عربي
والإيمان حب كشف له عن ذلك السر : كشفا إيمانيا . ومنه قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ فنبه على أن سر التوحيد ، المأذون في محبته : له مظهر ، وهو ظلل غمام الشريعة ، واتباعه فيها يستلزم اتصافه بها ، وهو بمثابة تعرض المحب للمواطن التي يظهر له فيها محبوبه ، ومن شأن المتعرض لمواطن الحبيب ، أن يراقب وجه محبوبه عند تجليه فيها ، فلهذا أمر العبد بالمراقبة ، في قوله ( ص ) : « الاحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » . تبصرة : ومن هذا قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ونحوه من الآيات : يتضمن الأخبار للعباد : ان سر التوحيد الجامع : مظهره : « محمد ( ص ) » فمن أحبه فقد أحب اللّه . فمن الاتباع من كشف له عن تجرد ذلك السر عيانا كحال ، أبي بكر ( رضي اللّه عنه ) في قوله « 2 » بعد موته : « من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه ، فإن اللّه حي لا يموت » .
--> فلم يرد عليه النبي ( ص ) شيئا - فأتاه جبريل ، بهذه الآية : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ الآية . ( 1 ) تقدم الكلام عليه ، ا ه مخيون . ( 2 ) في صحيح البخاري في « باب مرض النبي ( ص ) » عن ابن شهاب قال : أخبرني أبو سلمة ، أن عائشة ( رضي اللّه عنها ) أخبرته ، أن أبا بكر ( رضي اللّه عنه ) ، أقبل على فرس من مسكنه بالسنح ، حتى نزل ، فدخل المسجد ، فلم يكلم الناس ، حتى دخل على عائشة ، فتيمم رسول اللّه ( ص ) وهو مغشي بثوب حبرة ، فكشف عن وجهه ، ثم أكب عليه فقبله وبكى ، ثم قال : « بأبي أنت وأمي ، واللّه لا يجمع اللّه عليك موتتين : اما الموتة التي كتبت عليك ، فقدمتها » . قال الزهري : وحدّثني أبو سلمة عن عبد اللّه بن عباس ، أن أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب يكلم الناس ، فقال اجلس يا عمر ، فأبى عمر أن يجلس ، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر ، فقال أبو بكر : أما بعد من كان منكم يعبد محمدا ( ص ) ، فإن محمدا قد مات ، ومن كان منكم يعبد اللّه ، فإن اللّه حي لا يموت . قال اللّه سبحانه وتعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى قوله : الشَّاكِرِينَ وقال : واللّه لكأن الناس لم يعلموا ان اللّه أنزل هذه الآية ، حتى تلاها أبو بكر ، فتلقاها منه الناس كلهم ، فما أسمع بشرا من الناس إلّا يتلوها ، فأخبرني سعيد بن المسيب ،