ابن عربي
493
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال بعضهم دو بيت : البلبل يا صاح يشدو بفنن * والورق تنوح : يا ترى العشق لمن ؟ والكون جميعه غرام وشجن * يشا باشك « 1 » يا من الكل فتن فقد ظهر أن الحب سر يكشف حجاب الحوادث عن أسرار التوحيد فيجتمع متفرقها ويتحد متعددها ومن توهم أنه الميل أو الإرادة ، أو بعض الآثار الحادثة التي يجدها المحب ، فليس على حقيقة من أمره ، وإنما ألتبس عليه الأعراض المنفعلة عن الحب بالحب . واعلم : أنه لا يطلق على العبد انه يحب اللّه إلّا إذا كشف له عن سر التوحيد مجردا عن الحوادث فأحبه ، فأما إذا أحب السر متوهما انه أحب مظهره من الحوادث فلا ، وبهذا حصل الالتباس في حقيقة الحب وفي أطلاقه على غير اللّه وفي صحة إطلاقه عليه . تنبيه : قولنا : « لا يصدق حب اللّه إلّا بالكشف عن سر التوحيد ، مجردا عن الحوادث » مجمل له تفصيل ، وهو : ان كشف تجريده : تارة يكون عيانا ، وتارة يكون إيمانا . فالعيان كحال إبراهيم ( ع ) حيث توجه إليه في الكواكب ، ثم في القمر ، ثم في الشمس ، ثم توجه إليه مجردا ، فقال : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ الآية . ونبه على تجريد حبه عن الحادث ، بقوله : لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ والإيمان ، كحال من أخبره الصادق « ان السر في هذا المظهر » « 2 » . فنشأ له بنور التصديق
--> ( 1 ) « يشا » بالتركية يعني « عاش » و « باش » أي الرئيس عن فضيلة الأستاذ محمد زاهد الكوثري ، ا ه مخيون . ( 2 ) يبدو لي : أن الشيخ يقصد ذلك الرجل الذي قال له رسول اللّه ( ص ) : « أنت مع من أحببت » . وذلك أن النبي ( ص ) رأى رجلا محزونا ، فقال له ( ص ) : ما لي أراك محزونا ؟ . فقال : يا نبي اللّه شيء فكرت فيه . فقال : ما هو ؟ . قال : نحن نغدوا ونروح ننظر إلى وجهك ونجالسك ، وغدا ترفع مع النبيين ، فلا نصل إليك ؟ .