ابن عربي

481

مجموعه رسائل ابن عربي

أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا الآية ، ثم قال بعدها اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ الآية ، فبدأ بآية نزول ذكره قبل اية نزول أمره ، تنبيها على الاهتمام

--> وقت آخر ، فأعلم به . وسمع أبو هريرة الخبرين فنقلهما جميعا ، وسمع أبو سعيد الخدري خبر الثلث الأول فقط ، فأخبر به مع أبي هريرة . وفي ألفاظه « ينزل اللّه » ، و « يهبط اللّه ، ثم يعلو إلى السماء العليا على كرسيه » وفي رواية « ارتفع » وعند ابن خزيمة « فإذا طلع الفجر صعد إلى العرش » . ثم قال العيني : قال إسحاق بن راهويه : جمعني وهذا المبتدع - يعني إبراهيم بن صالح - مجلس الأمير عبد اللّه بن طاهر ، فسألني الأمير عن أخبار النزول فسردتها ، فقال إبراهيم : كفرت برب ينزل من سماء إلى سماء ، فقلت آمنت برب يفعل ما يشاء ، قال فرضي عبد اللّه كلامي ، وأنكر علي إبراهيم ، وقد أخذ إسحاق كلامه هذا من الفضيل بن عياض ( رحمه اللّه ) ، فإنه قال : إذا قال الجهمي : أنا أكفر برب ينزل ويصعد ، فقد آمنت برب يفعل ما يشاء ، ذكره أبو الشيخ ابن حبان في كتاب « السنة » وذكر فيه عن أبي زرعة ، قال : هذه الأحاديث المتواترة عن رسول اللّه ( ص ) : « ان اللّه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا » قد رواها عدة من أصحاب رسول اللّه ( ص ) ، وهي عندنا صحاح قوية ، قال رسول اللّه ( ص ) : « ينزل » ولم يقل كيف ينزل ، فلا نقول : كيف ينزل ، نقول كما قال رسول اللّه ( ص ) . وروى البيهقي في كتاب « الأسماء والصفات » عن المزني : حديث النزول قد ثبت عن رسول اللّه ( ص ) من وجوه صحيحة ، وورد في التنزيل ما يصدقه ، وهو قوله وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا . قال العيني : قلت : لا شك أن النزول انتقال الجسم من فوق إلى تحت ، واللّه منزه عن ذلك ، فهو من المتشابهات ، فالعلماء فيه على قسمين : الأول المفوضة : يؤمنون بها ويفوضون تأويلها إلى اللّه عزّ وجلّ ، مع الجزم بتنزيهه عن صفات النقصان . والثاني المؤولة : يؤولون بها على ما يليق به ، بحسب المواطن ، فأولوا بأن معنى « ينزل اللّه » ينزل أمره ، أو ملائكته ، وبأنه استعارة ، ومعناه التلطف بالداعين والإجابة لهم ، ونحو ذلك ، وليس في هذا الباب وأمثاله إلّا التسليم والتفويض إلى ما أراد اللّه من ذلك ، فإن الأخذ بظاهره يؤدّي إلى التجسيم ، وتأويله يؤدّي إلى التعطيل ، والسلامة في السكوت والتفويض . وأقول : ظاهر أن التجسيم والتشبيه ، وكل ما يخالف التنزيه غير مقصود ، لقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ولأنه تعالى منزه عن قيد المكان ، وهو المادة ، فإذا لم توجد ، فلامكان ، ومنزه عن قيد الزمان ، وهو حركة المادة ، فإذا لم تتحرك فلا زمان ، فإذا وصف بما يتعلق بهما الحق تعالى تيسيرا علينا : كانا من القرائن المانعة لإرادة المعنى الأصلي ، وصرف معناهما لنوع من المجاز للتقريب ، لأنها منا ، أو فوض الأمر إليه تعالى ، لأنه قال وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وقوله ( ص ) « ثلث الليل » و « شطره » خاص بالزمان ، وقوله « ينزل » و « يهبط »