ابن عربي

482

مجموعه رسائل ابن عربي

بالأول ، وقال في الأول : لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وقال في الثاني : لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وذلك يقتضي أن نزوله بروح الذكر يثمر النور والهداية ، وأن اللّه يتولى إخراج العبد من ظلمته ، ولا يكله إلى نفسه ، وأن نزوله بروح الأمر : يثمر الدلالة والتكليف بالعلم ، وكم بين من دل ، وبين من نور وبين من حمل وأخرج ، وبين من حمل وكلّف . تنبيه : اختصاص نزوله بالثلث الأخير من الليل ، له ظاهر وباطن : فأما الظاهر : فلأن الليل محل النوم ، وتوفي الأنفس ، ورقيها إلى اللّه . وقد ذكر أرباب العلم الطبيعي : أن النوم المعتبر في صلاح البدن ثمان ساعات ، وهي ثلثا الليل ، فاقتضت حكمة الربوبية تخصيص النزول بالثلث الأخير رحمة للعباد ، وتلطفا بهم ، حتى يكونوا قد تيقظوا ، وتأهبوا لقبول ما ينزل على قلوبهم من بركات نزوله سبحانه . وأما الباطن : فلأن الحجاب هو ليل القلوب ، وهو ناشيء عن نوم القلب ، وفي الحديث « 1 » : « يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا نام ثلاث عقد ، فإذا قام فذكر اللّه انحلت عقدة ، فإذا توضأ انحلت عقدتان ، فإذا صلّى انحلت ثلاث عقد » . فالقلب إذا نام بليله عقد الشيطان ، فإذا استيقظ فذكر اللّه انحلت عقدة ، فذهب ثلث ليله ، فإذا توضأ انحلت عقدتان ، فذهب ثلثا ليله ، ووضوؤه استغفاره ، قال تعالى في قصة نوح : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً *

--> و « يصعد » و « ارتفع » يخص المكان . قال العلامة اللقاني : وكل نص أوهم التشبيها * أوله أو فوض ، ورم تنزيها ا ه المخيون . ( 1 ) في صحيح البخاري « بدء الخلق » عن أبي هريرة أن رسول اللّه ( ص ) قال : « يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب كل عقدة مكانها عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ فذكر اللّه انحلت عقدة ، فإن توضأ أنحلت عقدة ، فإن صلى انحلت عقدة كلها ، فأصبح نشيط طيب النفس ، وإلّا أصبح خبيث النفس كسلان » ا ه مخيون . قلت : والحديث متفق عليه من البخاري ومسلم ، ورواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجة .