ابن عربي
474
مجموعه رسائل ابن عربي
فصل النزول ومن الأحاديث المتشابهة أحاديث « 1 » نزوله سبحانه كل ليلة إلى سماء الدنيا ، وهو لا ينافي ما ذكرناه ، ولا يستلزم إثبات الجهة ، ولا اتصافه تعالى بالحركة والنقلة ، فإنها عرض ، والأعراض يلزمها الحدوث ، والحدوث على القيم محال على ما هو مقرر في الكتب الكلامية ولسنا له الآن ، وإنما القصد تخريج صفة النزول على ما يوافق القواعد التي مهدناها في صفاته تعالى . وقد أول بعضهم نزول بنزول علمه أو قدرته ونحوه وهو غير منج ، فإن علمه وقدرته وصفاته إن أريد نزولها نفسها فهو محال ، لأن الصفة قائمة بالموصوف فإذا لم يجز على موصوفها النزول فصفته أولى وأخرى ، وأن أريد بنزولها تعلقها بما في السماء الدنيا فتعلق علمه وقدرته بالموجودات كلها لم يزل ولا يزال فكيف يخص بجزء من الليل أو غيره ، هذا مع القطع بأنه تعالى يمسك السماوات والأرض أن تزولا . فمن قبضته لا تزال محيطة بالسموات والأرضين كلها كيف يحتاج إلى النزول إليها أو يختص تعلق علمه وقدرته بها بزمان دون غيره . وإنما الجاري على القواعد والآيات المحكمة قد بينه اللّه في كتابه بمثلين مثل فيك ومثل خارج عنك . الأول : قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الآية ومن المعلوم أن
--> ( 1 ) روى البخاري في صحيحه في « كتاب التوحيد » عن أبي هريرة أن رسول اللّه ( ص ) قال : « يتنزل » وفي رواية « ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، فيقول : من يدعوني فاستجب له ، من يسألني فأعطيه . من يستغفرني فأغفر له » ا ه مخيون .