ابن عربي

475

مجموعه رسائل ابن عربي

النور إذا جعل محيطا بدوائر شفافة سبعة وثمانية بعضها محيط ببعض ، فأول ما يظهر أثره في أدناها إليه وأوسعها دائرة فيراه أهلها ، ثم ينفذ شعاعه إلى الثانية فيظهر فيه على حسب صفاته ثم هكذا إلى ثالثة ورابعة إلى السابعة وكل من كان في دائرة منها يرى النور قد نزل إلى دائرته وهو نزول ظهور وتجل لا نزول حركة ونقلة فعلى مثل هذا خرج صفة نزوله سبحانه مع تنزيهه عن تفاوت نسب دوائر الأفلاك إليه ، وعن بعده عن بعض وقربه من بعض ، بل هو أقرب إلى كل من نفسه ، ولا بد لك حينئذ من مراجعة ما تقدم في الاستواء على العرش ، فتعلم أن صفة النزول من لوازم صفة الاستواء ، وقد تقدم أن صفة الاستواء هو قيامه في عالم الأمر بسر التدبير ، فنزوله حينئذ هو نزول روح الأمر بسر التدبير من حضرة الاستواء « وهو العرش » إلى سائر دوائر الكائنات لحكمة التعرف ، قال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ وقال تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ ثم بيّن أن ذلك التنزل لحكمة التعرف بقوله : لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً . تنبيه : إنما نسب النزول إليه سبحانه ، لأن روح الأمر هي مظهر نور التوحيد ، قال تعالى : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا وقد بيّنا أن نور توحيده هو وجهه سبحانه ، فلهذا جعل نزول أمره بمثابة نزوله ، ومعرفتها بمثابة معرفته ، تحقيقا لأن « من عرف نفسه فقد عرف ربه » « 1 » .

--> ( 1 ) جاء في ص 262 ج 2 من « كشف الخفا » للعجلوني : قال ابن تيمية موضوع . وقال النووي قبله : « ليس بثابت » وقال أبو المظفر السمعاني في القواطع : « انه لا يعرف مرفوعا ، وإنما يحكي عن يحيى بن معاذ الرازي « يعني من قوله » . وقال ابن الغرس بعد أن تقل عن النووي « أنه ليس بثابت » قال لكن كتب الصوفية مشحونة به ، يسوقونه مساق الحديث ، كالشيخ محيي الدين بن عربي وغيره . قال : وذكر لنا شيخنا الشيخ حجازي الواعظ ، شارح الجامع الصغير للسيوطي ، بأن الشيخ محيي الدين بن عربي : معدود من الحفاظ . وذكر بعض الأصحاب : أن الشيخ محيي الدين قال : « هذا الحديث وإن لم يصح من طريق الرواية ، فقد صح عندنا من طريق الكشف » . وللحافظ السيوطي فيه تأليف لطيف سماه « القول الأشبه في حديث : « من عرف نفسه فقد