ابن عربي

444

مجموعه رسائل ابن عربي

وههنا سؤالان : أحدهما : ما السر في مناسبة الصوت المسموع بالصلصلة ؟ . الثاني : ما وجه اشتداده عليه ؟ . والجواب عن الأول : أن المتنزل بالوحي ، هو الروح ، وهذا الصوت ليس صوت الروح . وإنما الروح إذا تجلت للرؤية : أفادت لمن تجلت عليه الرؤية في مظهر يناسب قابليته واستعداده - كما قدمناه - في اختلاف الرائين على حسب صور أخلاقهم وأعمالهم . وكذلك إذا تجلت للأسماع : أفادت السمع بواسطة مظهر يناسب قابلية السمع . ومن المعلوم : أن الإنسان قبل نفخ الروح فيه ، كان أصله من صلصال ، وهي صورة طين يابس ، إذا نقر وداخلته الريح صل وصوت . فافهم بذلك : أن الصوت والحرف المسموع عند تنزل روح الوحي ، إنما هو حادث متناسب لصفة الإنسان ، ظهر لتنزل روح الوحي عليه وانفصامه عنه ، ليس معناه انقطاعه ، فإن كلام اللّه قديم لا يقبل الانقطاع ، وإنما انفصامه : غيبة القلب عن تجليه لحجاب الحس ، فهنالك يجد نفسه قد وعى ، أي جمع له الوحي بكتابه روحانية في لوح قلبه ، تحقيقا لقوله : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . وأما الجواب عن الثاني : فإنما كان ذلك أشد الوحي ، لأن روح الإنسان لها تعلق بالحس ، وارتباط به ارتباطا جسمانيا ، فإذا جاء الوحي بواسطة الملك ، وهو على مثال الإنسان ، فقد تطور الملك ، وبرز بالوحي إلى الدائرة الإنسانية ، فسهل على الروح تلقيه ، لمناسبته العالم الحسي . وإذا جاء الوحي روحا مجردا : اقتضى تجرد القابل له من علاقة الحس ، فاشتد ثقله كما يشتد عليه التجرد من الجسد عند الموت ، ومن هذا يفهم السر في قوله ( ص ) « 1 » لعائشة ( رضي اللّه عنها ) عقب الوحي : « حدثيني » يريد الرجوع

--> ( 1 ) هذا الحديث لم أقف عليه ، والشيخ ابن عربي معدود من الحفاظ ، وانظر قول أم المؤمنين في الحديث السابق في وصف ما يعاني من شدة ( ص ) ، ا ه مخيون .