ابن عربي

443

مجموعه رسائل ابن عربي

الترتيب ، وتقدم بعضها على بعض ، وذلك مستحيل على القديم . ولكنا قدمنا أن لصفاته مظهرين ، وبه يعلم : أن لكلامه مظهر ، جسماني منسوب للعباد ، وهي الألسنة والأيدي والأقدام . ومظهر علوي روحاني ، وهو : روح القدس . وقلمه العلي ، والحروف والأصوات : من لوازم المظهرين . وكلامه منزه عنهما ، كتنزه القلب في كلامه عن الحروف اللسانية ، والأصوات الهوائية ، وإن كانت مظاهر له ، وبهذا يتضح لك جميع المتشابه . وأنا أفصله لك : فمنه قوله عزّ وجلّ : فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ أي بواسطة مظاهر الجسمانيات ، وهي أصوات العباد وحروفهم ، وإطلاق كونه سامعا لكلام اللّه بذلك : مجار ، لما قدّمناه : أن المظاهر الجسمانية ليست منسوبة إلى اللّه تعالى : لا لغة ولا شرعا . ومنه : عن عائشة ( رضي اللّه عنها ) في صحيح البخاري « 1 » ومسلم وغيرهما : « أن الحارث بن هشام ، سأل رسول اللّه ( ص ) : كيف يأتيك الوحي ؟ . قال : أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس ، وهو أشده علي ، فيفصم عني وقد وعيت ما قال . وأحيانا يأتيني ، يتمثل لي الملك رجلا ، فيكلمني فأوعى ما يقول » . وهذا كله يحقق أن لكلام اللّه في الروحانات مظهرين : مظهر جلي : يتشكل بالمظاهر الجسمانية وأصواتها وحروفها . ومظهر آخر له حروف وصوت خفي روحاني ، لأن الجرس في أصله هو : الصوت الخفي ، والصلصلة : صوت اليابس الصلب إذا حرك . ويصح نسبة المسموع حينئذ إلى اللّه بالتأويل الذي ذكرته لك .

--> ( 1 ) المقدمة التي كتبها هو ( رحمه اللّه ) ، والتي تبتدأ بقوله ( رضي اللّه عنه ) : « وأما التفصيل فلنقدم عليه مقدمة . . » الخ .