ابن عربي
439
مجموعه رسائل ابن عربي
رسول اللّه ( ص ) : « أهون أهل النار عذابا ، أبو طالب ، وأن في قدميه لنعلين يغلي منهما دماغه » . وإنما خص بالنعلين ، لأنه كان له قدم في تصديق محمد ( ص ) ومحبته ونصرته والذب عنه ، ولكن كان لا يدين بدينه خوفا من سية العرب . ولهذا قال لقريش عند الموت في وصيته « 1 » : « أوصيكم بمحمد خيرا ، فإنه الأمين في قريش ، والصديق في العرب ، وقد جاء بأمر قبله الجنان ، وأنكره اللسان ، مخافة الشنآن » . ثم قال في آخر كلامه : « واللّه أن من سلك سبيله رشد ، ومن أخذ بهديه سعد » . فانظر كيف كان له قدم صدق في محبته وقبول أمره ، ولكنه انتعل فيه الخوف من الخلق والرجاء لهم ، فظهرت حقيقته له بعد الموت ، بنعلين من النار . وأما الحكمة في كونهما « يغلي منهما دماغه » فلأن في الصحيح « 2 » « ألا
--> ( 1 ) وصيته في الروض الأنف للسهيلي ج 1 عند وفاة أبي طالب باختلاف يسير ، ا ه مخيون . قلت : كتب أستاذنا العلامة الشيخ محمد أبو زهرة ( رحمه اللّه ) في كتابه : « خاتم النبّيين » بحثا طبيا ، القسم الأول ، من المطبوع على نفقة صاحب السمو الشيخ خليفة بن حمدان آل ثاني ، من ص 530 - ص 535 ، قال في نهايته : « . . ونحن نقول فيما استنبطنا - أنه ليس بمشرك قط ، لأن المشرك من يعبد الأصنام ويشركها مع اللّه تعالى وأفعاله وأقواله . ومواقفه : تدل على أنه يرى عبادة ، ويراها أمرا باطلا . ولذلك أميل إلى أن أستغفر له إن كنت من أهل هذا المقام ، وأرى أنه ليس بكافر أصلا ، واللّه سبحانه وتعالى هو العليم بذات الصدور وما تخفي الأنفس » ا ه منه . ( 2 ) عن معاذ بن جبل قال : « قلت يا رسول اللّه : أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار . قال : « لقد سألت عن عظيم ، وأنه ليسير على من يسره اللّه تعالى عليه : تعبد اللّه لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت » . ثم قال : « ألا أدلك على أبواب الخير : الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل . ثم تلا : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ - حتى بلغ - يَعْمَلُونَ .