ابن عربي
438
مجموعه رسائل ابن عربي
سَواءَ السَّبِيلِ اعلم أنه انتعل الخوف والرجاء ، وركبهما في سيره ، لأن من انتعل فقد ركب ، لحديث جابر بن عبد اللّه ( رضي اللّه عنه ) في صحيح مسلم « 1 » . قال : كنا مع رسول اللّه ( ص ) في سفر ، فقال « أكثروا من النعال ، فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل » . فلما بلغ حضرة المناجاة والتأنيس ، وحل في وادي التقديس ، قيل له اخْلَعْ نَعْلَيْكَ لأن الرجاء والخوف لأرباب السلوك ، لا لمن وصل وخص بمجالسة الملوك . ومما يحقق لك أن الزجاء والخوف هما نعلا قدم الصدق ، حديثان : أحدهما : رواه البخاري « 2 » عن أبي هريرة ( رضي اللّه عنه ) ، انه ( ص ) قال لبلال ( رضي اللّه عنه ) : « أخبرني بأرجى عمل عملته في الإسلام ، فاني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة » . وذكر الحديث . فافهم بقوله : « أخبرني بأرجى عمل » ان الرجاء هو نعل قدم الصدق ، ولهذا قال : « فاني سمعت دف نعليك » فأتى بالباء والفاء ، وهما يفيدان سببية الوصف للحكم ، أي أن سبب سماعه دف نعليه ، هو رجاؤه اللّه بعمله . الحديث الثاني : ما رواه مسلم « 3 » عن العباس ( رضي اللّه عنه ) ، قال : قال
--> ( 1 ) في صحيح مسلم ، كتاب اللباس ، عن جابر ، قال سمعت النبي ( ص ) يقول في غزوة غزوناها : « استكثروا من النعال ، فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل » ا ه مخيون . قلت : وكذلك هو في سنن أبي داود . ( 2 ) عن أبي هريرة « أن النبي ( ص ) قال لبلال عند صلاة الفجر : يا بلال حدّثني بأرجي عمل عملته في الإسلام ، فاني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة ؟ قال ما عملت عملا أرجى عندي ، اني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلّا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلّي » ( دف ) يعني تحريك . في مسلم في « الفضائل » وفي البخاري في « باب فضل الطهور » بالليل والنهار ، وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار ، ا ه مخيون . ( 3 ) في صحيح مسلم في باب « أهون أهل النار عذابا » عن أبي سعيد الخدري : « أن رسول اللّه ( ص ) ذكر عنده عمه أبو طالب ، فقال : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في صحضاح من نار ، يبلغ كعبيه ، يغلي منهما دماغه » . وفي أثره عن ابن عباس : « أن رسول اللّه ( ص ) قال : أهون أهل النار عذابا أبو طالب ، وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه » ا ه مخيون .