ابن عربي
430
مجموعه رسائل ابن عربي
( رضي اللّه عنهما ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « أتاني الليلة ربي في أحسن صورة - قال احسبه في المنام - قال : يا محمد ، هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى . قال : قلت لا ، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي ، فتجلى لي كل شيء وعرفت » . وفي رواية معاذ ( رضي اللّه عنه ) : « فرأيته وضع كفه بين كتفي ، فوجدت برد أنامله بين ثديي » . وأنت إذا جمعت بين الأحاديث تحققت عدم إرادة الجارحة ، لأنه يستحيل أن يكون كل أصبع من يد واحدة جسمانية تسع السماوات والأرضين والجبال ، ونحو ذلك ، وهي : مع هذا العظم تجتمع أناملها بين كتفيه ( ص ) حتى يجد بردها بين ثدييه . وإنما المعول عليه في ذلك أن نخرجه على ما نبهنا عليه ، وهو أن اليد : لحقيقة نور قدرته القائم بالعدل في إمساك مخلوقاته وتدبير ملكه ، وهي من عالم الأمر الموصوف بصفة القيومية ، ويدل على كونها من عالم الأمر قوله تعالى : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ « 1 » وعلى أنها من نور قدرته الموصوفة بالقيومية : مناسبة الاشتقاق ، وكونها قرن حصول العلم بوضعها بين كتفيه ( ص ) ، حتى علم علم ما في السماوات والأرض ، وعلم كل شيء ، وهذا العلم هو علم التوحيد ، الذي هو أصل العلوم كلها .
--> - قال ابن رجب الحنبلي المتوفي سنة 715 شارحه في رسالة لطيفة شيخ محدثي عصره : في أسناده اختلاف ، وله طرق متعددة ، وفي بعضها زيادة ، وفي بعضها نقصان . قال : وأما وصف النبي ( ص ) لربه عزّ وجلّ بما وصفه به ، فكل ما وصف النبي ( ص ) ربه عزّ وجلّ فهو حق وصدق ، يجب الإيمان والتصديق به كما وصف اللّه عزّ وجلّ به نفسه ، مع نفي التمثيل عنه . ومن أشكل عليه فهم شيء من ذلك واشتبه عليه فليقل كما مدح اللّه تعالى به الراسخين في العلم وأخبر عنهم أنهم يقولون عند المتشابه آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وكما قال النبي ( ص ) في القرآن : « وما جهلتم منه فكلوه إلى عالمه » أخرجه الإمام أحمد ، والنسائي وغيرهما . ولا يتكلّف ما لا علم له به ، فإنه يخشى عليه من ذلك الهكة . ا ه مخيون . ( 1 ) سورة الروم ؛ الآية : 25 .