ابن عربي
429
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال : كيف تقول با أبا القاسم إذا وضع اللّه السماوات على ذه ، والأرضين على ذه ، والماء على ذه ، والجبال على ذه ، وسائر الخلق على ذه ، وأشار محمد بن الصلت بخنصره أولا ، ثم بلغ إلى الإبهام ، فأنزل اللّه قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ بهذا يدلك على أن ذكر الأصابع وإبهام التشبيه إنما جاء من لفظ اليهودي ، وزاد في هذه الرواية الإشارة إلى أصابع الجارحة ، وان اللّه تعالى أنزل تشبيه قوله : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وظاهره انه أنزلها للرد عليه ، وان اللّه تعالى منزه عن ذلك . وعلى الجملة ، فقد جاء ذكر الأنامل في حديث آخر « 1 » عن ابن عباس
--> ( 1 ) أخرج الإمام أحمد من حديث معاذ بن جبل ، قال : « احتبس عن رسول اللّه ( ص ) ذات غداة في صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس ، فخرج رسول اللّه ( ص ) يثوب بالصلاة ، وصلّى وتجوز في صلاته ، فلما سلّم قال : كما أنتم على مصافكم ، ثم أقبل إلينا ، فقال إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة ، اني قمت من الليل فصليت ما قدر لي ، فنعست في صلاتي حتى استثقلت ، فإذا أنا بربي عزّ وجلّ في أحسن صورة ، فقال يا محمد : أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا أدري رب . قال : يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى . قلت : لا أدري رب . فرأيته وضع كفه بين كتفي ، حتى وجدت برد أنامله بين صدري ، فتجلى لي كل شيء وعرفت . فقال : يا محمد ، فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ . قلت : في الكفارات والدرجات . قال : وما الكفارات ؟ . قلت : نقل الأقدام إلى الجماعات ، والجلوس في المساجد بعد الصلوات ، واسباغ الوضوء عند الكريهات . قال : وما الدرجات ؟ . قلت : اطعام الطعام ، ولين الكلام ، والصلاة والناس نيام . قال : سل . قلت : « اللّهم اني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفني غير مفتون ، وأسألك حبك ، وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك . قال رسول اللّه ( ص ) : انها حق فادرسوها وتعلموها » . وخرجه الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح . قال : وسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا ، فقال هذا حديث حسن صحيح .