ابن عربي
428
مجموعه رسائل ابن عربي
عبيدة عن عبد اللّه ( رضي اللّه عنه ) ، قال : « جاء حبر من اليهود إلى رسول اللّه ( ص ) ، فقال : يا محمد ، انا نجد أن اللّه يجعل السماوات على أصبع ، والأرضين على أصبع ، والشجر على أصبع ، والماء على أصبع ، وسائر الخلائق ، ويقول : أنا الملك ، فضحك النبي ( ص ) حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ الآية . قلت : هذا الحديث شديد الاشتباه عند أهل الظاهر ، وهو محمول عند بعضهم : على أن اليهود مشبهة ، ويزعمون فيما أنزل إليهم ألفاظا تدخل في التشبيه ، ليس القول بها من مذاهب المسلمين ، وبهذا قال الخطابي « 1 » . وقال : انه روى هذا الحديث غير واحد عن عبد اللّه من طريق عبيدة ، فلم يذكروا قوله « تصديقا لقول الحبر » ، ولعله من الراوي ظن وحسبان وسهو . وضحكه ( ص ) : يحتمل أنه لتعجبه من كذب اليهود ، ويحتمل أنه لتعجبه من صدقهم . وقد روى البخاري في أثر هذا الحديث ، حديث أبي هريرة ( رضي اللّه عنه ) قال : « سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : يقبض اللّه الأرض ، ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول : « أنا الملك : أين ملوك الأرض » . قال الخطابي : فهذا قول النبي ( ص ) ولفظه ، وهو على وفق قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ الآية ، وليس فيه ذكر الأصابع ولا تقسيم الخليفة . وقد رواه الترمذي « 2 » عن ابن عباس ( رضي اللّه عنهما ) ، قال : مر يهودي
--> - اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ وأخرجه مسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وغيرهم بألفاظ متقاربة ، قال النووي : هذا من أحاديث الصفات . وقد سبق فيها المذهبان : التأويل والإمساك عنه ، مع الإيمان بها ، مع اعتقاد أن الظاهر منها غير مراد ، فعلى قول المتأولين يتأولون الأصابع هنا على الاقتدار ، أي خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل » ا ه مخيون . ( 1 ) أبو سليمان : « أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي ، صاحب كتاب « غريب الحديث » وشارح البخاري ، وسنن أبي داود ، توفي سنة 388 » ا ه مخيون . ( 2 ) أخرج أحمد ، والترمذي وصححه ، والبيهقي حديث ابن عباس قال : « مر يهودي بالنبي ( ص ) ، فقال : يا يهودي حدثنا ، فقال : كيف تقول يا أبا القاسم إذا وضع اللّه السماوات على ذه ، والأرضين على ذه ، والجبال على ذه ، وسائر الخلق على ذه » وأشار أبو جعفر - أحد رواته - بخنصره ، أولا ، ثم تابع حتى بلغ الإبهام » ا ه مخيون .