ابن عربي
427
مجموعه رسائل ابن عربي
والنهار ، أرأيتم ما آنفق منذ خلق السماوات ، فإنه لم يغض ما في يمينه ، وعرشه على الماء ، وبيده الأخرى الميزان : يرفع ويخفض » . فنبه على نور الفضل بيمينه السحاء المنفقة ، وعلى نور العدل باليد الأخرى صاحبة الميزان . ونبه تعالى بقوله في آدم : لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ على تخصيصه له ، وتكريمه إياه بأن جمع له في خلقه بين : فضله وعدله ، بمقتضى قوله تعالى : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فتسويته من عدله ، ونفخ روحه من فضله ، على أن الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء . ومما يحقق لك أن اسم اليد استعارة لنوره سبحانه قوله تعالى : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ « 1 » فاستعار اليدين للقرآن ، تم نبه على أنه استعارهما لما اشتمل عليه من نور الفضل ونور العدل ، بقوله : تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ « 2 » فالحكيم : صاحب نور العدل . والحميد : صاحب نور الفضل . ونبه بجمع الأيدي في خلق الأنعام على أن اليد المنسوبة إليه ليست جارحة ، وإلّا لم يزد علي يدين « 3 » لأن أفضل المخلوقات في الشاهد « محمد ( ص ) » وهو لا يزيد علي يدين . وفي الحديث : « الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض » « 4 » وذلك يفهم أن له يمينا سماوية نسبتها لأهل السماء كنسبة الحجر الأسود لأهل الأرض . تنبيه : في الصحيح للبخاري « 5 » وغيره ، في ذلك أحاديث منها حديث
--> - أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يده ، وقال عرشه على الماء وبيده الأخرى الميزان يخفض ويرفع » . ( 1 ) سورة فصلت ؛ الآيتان : 41 ، 42 . ( 2 ) سورة فصلت ؛ الآيتان : 41 ، 42 . ( 3 ) المعنى لم يوضحه الشيخ ، واللّه ليس كمثله شئ . ( 4 ) أخرج الطبراني في معجمه ، وأبو عبيد اللّه القاسم بن سلام من حديث ابن عباس ، رفعه به . وقد روى موقوفا على ابن عباس : « الحجر الأسود يمين اللّه في أرضه » . ( 5 ) في البخاري في التفسير « عن عبد اللّه ، قال جاء حبر من الأحبار إلى رسول اللّه ( ص ) فقال : يا محمد انا نجد أن اللّه يجعل السماوات على أصبع ، والأرضين على أصبع ، والشجر على أصبع ، والماء والثرى على أصبع ، وسائر الخلائق على أصبع ، فيقول أنا الملك ، فضحك النبي ( ص ) حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الحبر ، ثم قرأ رسول اللّه ( ص ) : وَما قَدَرُوا