ابن عربي

407

مجموعه رسائل ابن عربي

والحق ان حجب أنواره لا حصر لها ، لأن ما من شيء إلّا وهو حجاب من حجب وجه ربنا ، وآية من آيات وحدانيته . وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد وبمثل ذلك يفهم قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 1 » الآية ، وقوله : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 2 » . وبذلك تعلم أن ذكر عدد السبعين في حجبه ، ليس للحصر . قال الأزهري وغيره من علماء اللغة : « العرب تضع السبع موضع التضعيف ، وان جاوز السبع » . وأصله قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ « 3 » الآية . وأصل اعتبار هذا العدد في تضعيف حجبه : ان للّه صفات ذاتية ، وهي : العلم ، والحياة ، والقدرة ، والإرادة ، والسمع ، والبصر ، والكلام . فهذه سبع صفات ذاتية « 4 » يتجلى سبحانه في حجب أنوارها بوجه توحيده ، فكانت هي مبدأ التضعيف في حجب أنواره . ثم لأعداد التضعيف ثلاث رتب : رتبة العشرة ، ورتبة المائة ، ورتبة الألف . وآيات صفاته في تجلياتها تتضاعف بكل رتبة في دائرة من دوائر ملكه ، فإن تضاعفت برتبة العشرة كانت سبعين ، وإن تضاعفت برتبة المائة كانت سبعمائة ، وإن تضاعفت برتبة الألف كانت نهاية الكثرة . وقد نبه ( ص ) على الثلاثة بقوله : « من هم بحسنة فعملها كتبها اللّه عنده

--> ( 1 ) سورة النور ؛ الآية : 35 . ( 2 ) سورة البقرة ؛ الآية : 115 . ( 3 ) سورة البقرة ؛ الآية : 261 . ( 4 ) قوله : « سبع صفات » في كتاب « القول السديد في علم التوحيد » للشيخ أبي دقيقة : اتفق أهل الحق على أن الواجب لذاته متصف بجميع صفات الكمال . واتفق علماء الكلام من أشاعرة ، وما تريدية ، ومعتزلة ، وحكماء ، على وجوب التصديق بكون الواجب لذاته : قادرا مريدا عالما حيا سميعا بصيرا متكلما : لقيام الأدلّة الخاصة بكل صفة من هذه الصفات ، وما لم يقم عليه دليل بخصوصه من الكمال : يجب التصديق به إجمالا » ا ه بتصرف مخيون .