ابن عربي
404
مجموعه رسائل ابن عربي
تنبيه : وقد أنكر القاضي أبو بكر بن العربي « 1 » في « الأحوذي » ثبوت نعيم الرؤية في الموقف ، وقال : ان نعيم الرؤية لا تكون إلّا للمؤمنين في الجنة ، وان ما جاء من الرؤية في الموقف إنما هو على سبيل الامتحان والاختبار . والذي نعتقده : ثبوت الرؤية ونعيمها للمؤمنين في الموقف - على ما صح في الحديث - وذلك صريح في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 2 » . تنبيه : لوجه ربنا سبحانه وتعالى رداء ، وله حجب ، وله سبحات . فأما رداؤه فقد نبه عليه ( ص ) في حديث عبد اللّه بن قيس ، عن أبيه « 3 » ( جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب : آنيتهما وما فيهما ، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلّا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ) فالرداء ههنا - واللّه أعلم - هو ما يحجب القلوب عن رؤية الرب ، وهو أن يكون في قلبك كبرياء لغيره ، فأهل الجنة ليس لهم مانع من نعيم الرؤية وشهود نور التوحيد ، إلّا رداء الكبرياء ، فمن كبر في قلبه غير اللّه ، من غرف أو تحف أو قصور ، أو حور أو مأكول أو مشروب ، أو شيء سواه حجب عن اللّه ، ومن عرف اللّه صغر عنده كل شيء ، فارتفع عن بصيرته رداء الكبرياء لكل شيء ، فشهد اللّه في كل شيء . وبهذا يظهر لك سر افتتاح الصلاة بالتكبير ، لأن الصلاة حضرة التجلي والمناجاة ، والمراقبة لأنوار سبحات وجهه سبحانه وتعالى . إثبات : صح في الحديث الصحيح « 4 » أن غراس الجنة : سبحان اللّه ،
--> ( 1 ) المتوفى سنة 543 ، ا ه مخيون . ( 2 ) قال الخطابي في « عمدة القاري شرح صحيح البخاري » للعيني ص 84 ج 6 الرؤية التي هي ثواب الأولياء وكرامات لهم في الجنة غير هذه الرؤية ، وإنما تعريضهم هذه الرؤية امتحان من اللّه تعالى ليقع التمييز بين من عبد اللّه وبين من عبد الشمس ، وغيرها فيتبع كل من الفريقين معبوده ، ا ه مخيون . ( 3 ) جنتان من فضة الخ الحديث متفق عليه بين صاحبي الصحيحين ، ا ه مخيون . ( 4 ) رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن ، عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « لقيت إبراهيم ( ع ) ليلة أسري بي ، فقال : يا محمد أقرىء أمتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة ، عذبة الماء ، وانها قيعان ، وأن غرسها سبحان اللّه ، والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه ، واللّه أكبر » ، ا ه مخيون .