ابن عربي
405
مجموعه رسائل ابن عربي
والحمد للّه . وفي الحديث ( إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ، قيل : وما رياض الجنة ؟ قال حلق الذكر ) « 1 » . وفي ذلك إشارة إلى أن نعيم الرؤية يحصل لأرباب القلوب في رياض جنة الأذكار ، وعند المراقبة ، وارتفاع رداء الكبرياء عن وجه التوحيد . وأما حجبه : فقد ثبت في الصحيح « 2 » ان « حجابه النور » وفي رواية « حجابه النار » وليس بين الروايتين تناف . ولك في تأويله سبيلان : أحدهما أن وجهه سبحانه هو الباقي ذو الجلال والإكرام ، فله تجلى بجلاله في حجاب النار ، كما تجلى لموسى ( ع ) حين آنس من جانب الطور نارا . وله تجلى باركامه في حجاب النور ، كما تجلى لمحمد ( ص ) ليلة الإسراء ، في قوله ( ص ) « رأيت نورا » « 3 » . وهذان الحجابان لأرباب الخصوص . التأويل الثاني : وهو لأرباب العموم ، يؤخذ مما قررناه أنه لا فاعل في الكون غيره ، ولا هادي ولا مضل سواه ، يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ « 4 » فوجه توحيده ، هو الذي ينعم ويهدي بإقباله ، ويعذب ويضل باعراضه ، وله في هدايته واضلاله حجابان ، فحجابه في هدايته النور ، وهو آياته المتجلية للقلوب بواسطة شرائع رسله ، قال تعالى : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
--> ( 1 ) رواه الترمذي ، ا ه مخيون . ( 2 ) في صحيح مسلم : « حجاب النور » وفي رواية « النار » الحديث في كتاب الإيمان ، ا ه مخيون . ( 3 ) الحديث في صحيح مسلم في كتاب الإيمان عن أبي ذر ، قال سألت رسول اللّه ( ص ) : هل رأيت ربك ؟ قال « نوراني أراه » وفيه أيضا عن عبد اللّه بن شقيق ، قال : قلت لأبي ذر « لو رأيت رسول اللّه ( ص ) لسألته ؟ فقال : عن أي شيء كنت تسأله ؟ قال : كنت أسأله : هل رأيت ربك ؟ قال أبو ذر : قد سألت ، فقال : رأيت نورا » ، ا ه مخيون . ( 4 ) سورة الأنبياء ؛ الآية : 23 .