ابن عربي
398
مجموعه رسائل ابن عربي
لك » وذلك كله موافق لآية البقرة « 1 » ، ونفرة الفرس دليل على أنها ظلة محسوسة ، وقد ثبت رؤيا النبي ( ص ) للظلة ، وتأويل أبي بكر ( رضي اللّه عنه ) لها بالإسلام ، وذلك كله يحقق أن حقائق الظلل هي : آيات اللّه وشرائعه ، وهي من الروح ، كما قدمته لك ، قال تعالى : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا « 2 » الآية . والظلة قسمان : ظلة عذاب ، وظلة رحمة . وظلة العذاب : كظلة قوم شعيب في قوله تعالى : فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ « 3 » وقد ضرب اللّه سبحانه المثل بذلك في القرآن ، في قوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ « 4 » الآية . وأما ظلة الرحمة : فهي آياته المقتضية للرحمة ، النازل غيثها على قلوب المؤمنين . كما صح في البخاري ومسلم وغيرهما ، وقوله ( ص ) : « إن مثلي ومثل ما بعثت به من الهدى والعلم ، كمثل غيث أصاب أرضا » الحديث ، فهذا هو مظهر الحقيقة . وأما مظهر الصورة فهو العمل . وقد ثبت تشخيص الأعمال بصور شتى ، كما في حديث البراء ( رضي اللّه عنه ) باسناد صحيح ، أخرجه المسانيد كالإمام أحمد وغيره : ( إن الميت المؤمن يفسح له في قبره مد بصره ، ويمثل له عمله في صورة رجل حسن الوجه ، طيب الريح ، حسن الثياب ، فيقول له : من أنت ؟ فيقول له : أنا عملك الصالح ، وإن الفاجر يمثل له عمله في صورة رجل قبيح الوجه ، منتن الريح ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك ) الحديث ، وقد صح تمثيل الموت بصورة الكبش ، وتمثيل المال بصورة الشجاع « 5 » الأقرع ، وتمثيل الملائكة ( صلوات اللّه وسلامه عليهم ) بصورة الآدميين ، والسنة مشحونة بنحو ذلك ، ومن المعلوم ان الأعمال أعراض ، فإذا ثبت ظهورها وتمثلها بصورة الجواهر والأجسام ، مع القطع بأنها
--> ( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 210 . ( 2 ) سورة الشورى ؛ الآية : 52 . ( 3 ) سورة الشعراء ؛ الآية : 189 . ( 4 ) سورة البقرة ؛ الآية : 19 . ( 5 ) الشجاع [ بضم الشين وكسرها ] الحية الذكر ، وقيل الحية مطلقا ، ا ه نهاية ، ا ه مخيون .