ابن عربي

399

مجموعه رسائل ابن عربي

ليست جسما ولا جوهرا ، وان الملائكة ليسوا بآدميين ، فعلى مثل ذلك قس اتيان ربنا سبحانه في صورة الأعمال ، فالمقصود من ذلك كله تقريب المراد إلى الافهام ، وهو شائع في اللغة معروف في مواضعات العرب واستعمالاتهم ، وانه لا يلزم من اتيانه في صورة الأعمال أن يكون له تعالى صورة ، ولا يلزم من نسبتها واضافتها إليه أن تكون ذاتية له ، كما قد ثبت نسبة اليدين والركبتين إلى جبريل ( ع ) ، في حديث عمر ( رضي اللّه عنه ) ، عند مسلم وغيره ، في قوله ( طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ) إلى قوله ( فأسند ركبتيه ) الحديث « 1 » . ومن المعلوم : أن الركبتين واليدين التي جاء بها جبريل جسمانيات وليست ذاتية له . وبهذا يعلم : ان رؤية العباد لربهم يوم القيامة محتلفة النعيم . فكل يراه في صورة عمله ، على حسب مراقبته واخلاص توجهه إليه وصدقه في إقباله عليه . تنبيه : إذا علمت أن حقيقة الصورة آياته التي تعرف بها إلى خلقه ، فنزل على ذلك ما صح من أن اللّه خلق آدم على صورته « 2 » فإن الإنسان قد جمع اللّه

--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما بألفاظ مختلفة ، ا ه مخيون . ( 2 ) في البخاري « أول حديث في كتاب الاستئذان » وفي مسلم كتاب الجنة صفة نعيمها وأهلها ، والإمام أحمد في مسنده : خلق اللّه آدم على صورته ، وطوله ستون ذراعا ، ثم قال : أذهب فسلم على أولئك النفر ، [ وهم نفر من الملائكة جلوس ] فاستمع ما يحيونك ، فإنها تحيتك وتحية ذريتك ، فذهب فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة اللّه ، فزادوه « ورحمة اللّه » فكل من يدخل الجنة على صورة آدم في طوله : ستون ذراعا ، فلم يزل الخلق تنقض بعده حتى الآن . أما الرواية الأخرى : « ان اللّه خلق آدم على صورة الرحمن » أخرجها الطبراني ، وابن عاصم ، من قاتل فليجتنب الوجه ، فإن صورة الإنسان على صورة وجه الرحمن ، وباسناده ثقات ، فتعين إجراؤه على ما تقرر بين أهل السنة من أمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه أو تأويل على ما يليق بالرحمن جل جلاله ، فتكون اضافتها على سبيل الملك تشريفا ، أو يكن المراد بالصورة الصفة ، والمعنى : ان اللّه خلقه على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك ، وإن كانت صفات اللّه لا يشبهها شيء . ا ه باختصار عن استحالة المعية بالذات ، مخيون . وللحديث سبب ، هو : أن النبي ( ص ) رأى رجلا يضرب عبدا على وجهه ، فنهاه عن ذلك . وكلام الصوفية فيه لا يؤخذ على ظاهره .