ابن عربي
384
مجموعه رسائل ابن عربي
وقال غير ذلك : أنظرها . وقال الإمام أبو المعين النسفي في « بحر الكلام » في تقرير عقيدته في اللّه تعالى : « لم يزل كائنا قبل أن يخلق المكان ، وقبل أن يخلق الوقت والزمان ، ثم إنه خلق الوقت والعرش واستوى على العرش ، وهو مستغن عن العرش ، وليس العرش له بمستقر ، ولا بمكان ، بل هو ممسك العرش والمكان ، وهو أعظم من أن يسعه المكان ، وهو فوق كل مكان . . . » الخ . وروي عن سيدنا الإمام علي ( كرم اللّه وجهه ) أنه سئل : « أين كان ربنا قبل أن خلق العرش ؟ فقال ( رضي اللّه عنه ) : أين السائل عن المكان ؟ . : كان اللّه ولامكان ولا زمان ، وهو الآن كما كان » ا ه . ونقل عنه في بعض خطبه في وصف اللّه تعالى : « ما أختلف عليه دهر فيختلف منه الحال ، ولا كان في مكان فيجوز عليه الإنتقال » والنصوص كثيرة ، وكتب الكلام مشحونة بتنزيهه تعالى عن الزمان والمكان ، ويكفي التمعن في اسمه تعالى : الأول ، والآخر ، والمبديء والخالق . ومما يبرهن ذلك من الكتاب ، فضلا عن الأسماء الحسنى قوله تعالى : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ « 1 » إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ « 2 » وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ « 3 » أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً « 4 » وغير ذلك من الآيات الكريمة . وفي لفظ حديث ابن عمر : رأيت رسول اللّه ( ص ) على المنبر وهو يقول : « يأخذ الجبار سماواته وأرضه ، وقبض بيده وجعل يقبضها ويبسطها ، ويقول : أنا الرحمن ، أنا الملك ، أنا السلام ، أنا المؤمن ، أنا المهيمن ، أنا العزيز ، أنا الجبار ، أنا المتكبر ، أنا الذي بدأت الدنيا ولم تكن شيئا ، أنا الذي أعدتها أين المتكبرون ؟ أين الجبارون ؟ » . والحديث مروى في الصحيح ، والمسانيد وغيرهما بألفاظ يصدق بعضها بعضا .
--> ( 1 ) سورة الزمر ؛ الآية : 62 . ( 2 ) سورة القمر ؛ الآيات : 49 ، 50 . ( 3 ) سورة القمر ؛ الآيات : 49 ، 50 . ( 4 ) سورة مريم ؛ الآية : 67 .