ابن عربي

385

مجموعه رسائل ابن عربي

وثبت في صحيح البخاري ، عن عمران بن حصين ، عن النبي ( ص ) أنه قال : « كان اللّه ولم يكن شيء غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء ، وخلق السماوات والأرض » . وفي رواية له : « كان اللّه ولم يكن شيء قبله ، وكان عرشه على الماء ، ثم خلق السماوات والأرض ، وكتب في الذكر كل شيء » . وفي رواية لغيره صحيحة : « كان اللّه ولم يكن شيء معه ، وكان عرشه على الماء ، ثم كتب في الذكر كل شيء » . ولرب قائل يقول فما بال قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ « 1 » ، وقوله : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ « 2 » . وفي صحيح مسلم ، عن عبد اللّه بن عمرو ، عن النبي ( ص ) أنه قال : « ان اللّه قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء » . وقوله ( ص ) في خطبة الوداع « إن الزمان استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض » وغير ذلك . فنقول : ان اللّه تعالى يقول : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ثم يقول : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ فما كان من شأنه سبحانه وأمره فلا قيد له من زمن وإن قل ، لأنه نفي عنه الزمن بقوله : كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ . أما ما كان من شأن خلقه فهو مقيد بالزمن ، واللّه تعالى أعلم . السادس : كلمة ابن رشد في كتابه « الكشف عن مناهج الأدلة » فإنها تعين على فهم المراد : قال في ص 67 : والشبهة التي قادت نفاة الجهة إلى نفيها

--> ( 1 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 54 . ( 2 ) سورة السجدة ؛ الآية : 5 .