ابن عربي

376

مجموعه رسائل ابن عربي

وقد سأله بعض اخوانه لما سمع هذا البيت ، كيف تقول : أنه لا يراك وأنت تعلم أنه يراك ، فقال : يا من يراني مجرما * ولا أراه آخذا كم ذا أراه منعما * ولا يراني لائذا قال المقري : « من هذا وشبهه ، نعلم أن كلام الشيخ ( رحمه اللّه ) مؤول ، وأنه لا يقصد ظاهره ، وإنما له محامل تليق به » . ثم قال : « فأحسن به الظن ولا تنتقد ، بل اعتقد ، وللناس في هذا المعنى كلام كثير ، والتسليم أسلم ، واللّه سبحانه وتعالى بكلام أوليائه أعلم » . الثالث : قال الإمام الغزالي في « فصل التفرقة » : « الكفر هو تكذيب الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) في شيء مما جاء به ، والإيمان تصديقه في جميع ما جاء به » . إلى أن قال : « اعلم أن الذي ذكرناه مع ظهوره تحته غور ، بل تحته كل الغور ، لأن كل فرقة تكفر مخالفها وتنسبه إلى تكذيب الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) . فالحنبلي « 1 » يكفر الأشعري زاعما أنه كذب الرسول في إثبات الفوق للّه تعالى ، وفي الاستواء على العرش . والأشعري يكفره : زاعما أنه مشبه وكذب الرسول في أنه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . والأشعري يكفر المعتزلي زاعما أنه كذب الرسول في جواز رؤية اللّه تعالى : وفي إثبات العلم والقدرة والصفات له . والمعتزلي يكفر الأشعري : زاعما ان إثبات الصفات تكفير للقدماء وتكذيب للرسول في التوحيد . ولا ينجيك من هذه الورطة إلّا أن تعرف حد التكذيب والتصديق وحقيقتهما فيه ، فيكشف لك غلو هذه الفرق ، وأسرافها في تكفير بعضها بعضا » .

--> ( 1 ) هذا من بعض الحنابلة ، لا كلهم .