ابن عربي

375

مجموعه رسائل ابن عربي

وقال في اليواقيت ، في المبحث الأول : وقال الشيخ أيضا في الباب الحادي والثلاثين ومائة من الفتوحات المكية : « وإنما لم يكفر من قال إن اللّه تعالى ثالث اثنين ، أو رابع ثلاثة ، لأنه « 1 » لم يجعله من جنس الممكنات ، بخلاف من قال : إن اللّه ثالث ثلاثة ، أو رابع أربعة ، أو خامس خمسة « 2 » ، ونحو ذلك ، فإنه يكفر ، فتأمل ، فإن اللّه تعالى واحد أبدا لكل كثرة وجماعة ، ولا يدخل معها في الجنس ، لأنه إذا جعلناه رابع ثلاثة ، فهو واحد منفرد ، أو خامس أربعة ، فهو واحد منفرد ، وهكذا بالغ ما بلغ » . قال : « وليس عندنا في العلم الإلهي أغمض من هذه المسئلة ، لأن الكثرة حاكمة في عين وجود الواحد بحكم المعية ، ولا وجود لها فيه ، إذ لا حلول ولا إتحاد » انتهى . وقال في الباب « التاسع والسبعين وثلاثمائة » من الفتوحات أيضا في قوله تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ الآية : « اعلم أن اللّه تعالى مع الخلق أينما كانوا ، سواء كان عندهم شفعا أو وترا ، لكن لا يكون اللّه تعالى واحدا من شفعيتهم ، ولا واحدا من وتريتهم ، إذ صفته التي ظهرت للمشاهد : لا يمكن أن تقف في المرتبة العددية التي وقف فيها الخلق أبدا ، فمتى انتقلوا إلى المرتبة التي كان فيها صفة الحق تعالى ، انتقلت صفة الحق تعالى إلى المرتبة التي تليها قبل انتقالهم » قال : « وهذا تنزيه عظيم لا يصح للخلق فيه مشاركة مع الحق تعالى أبدا » ا ه المراد . وإقرأ مضرب الأمثال بالواحد في العدد ، ليتبين بعض المراد ، وهذا بلا شك من المواضع التي يقع المعبر عنها في الخطأ ، كما قال الغزالي في كلمته ، فيظن به أو يعتقد على غير وجهه وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ . ويحسن هنا ذكر كلمة المقري في نفح الطيب ج 1 ص 571 . « ومن كلام ابن عربي : يا من يراني ولا أراه * كم ذا أراه ولا يراني

--> ( 1 ) قال اللّه تعالى في سورة المجادلة ؛ الآية : 7 ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ . ( 2 ) لأنه جعله ، من جنسهم ، ولذلك كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ .