ابن عربي

374

مجموعه رسائل ابن عربي

جماعة كثيرة فهموا منه وجود اتحاد الحق تعالى بالعبد ، وحدوثه فيه ؟ . فالجواب : أن معنى « كنت سمعه » الخ : « إن ذلك الكون الشهودي مرتب على ذلك الشرط ، الذي هو حصول المحبة ، فمن حيث الترتيب الشهودي : جاء الحدوث المشار إليه بقوله « كنت سمعه » لا من حيث التقرير الوجودي » قاله الأستاذ سيدي علي بن وفا ( رحمه اللّه ) . وقال الشيخ محي الدين : « في الباب الثامن والستين » في الكلام على الأذان : « المراد بكنت سمعه وبصره » إلى آخره : انكشاف الأمر لمن تقرب إليه تعالى بالنوافل ، لا أنه لم يكن الحق تعالى سمعه قبل التقرب ثم كان الآن ، تعالى اللّه عزّ وجلّ عن ذلك ، وعن العوارض الطارئة » . قال : « وهذه من أعز المسائل الإلهية » ا ه . وقال في باب الأسرار : « من قال بالحلول فهو معلوم ، فإن القول بالحلول مرض لا يزول ، ومن فصل بينك وبينه : فقد أثبت عينك وعينه ، ألا ترى قوله : « كنت سمعه الذي يسمع به » فأثبتك بإعادة الضمير إليك ، ليدلك عليك ، وما قال بالاتحاد إلّا أهل الإلحاد ، كما أن القائل بالحلول من أهل الجهل والفضول ، فإنه أثبت حالا ومحلا ، فمن فصل نفسه عن الحق فنعم ما فعل ، ومن وصل فكأنه شهد على نفسه بأنه كان مفصولا حتى أتصل ، والشيء الواحد لا يصل نفسه ، وما ثم إلّا ذاته ومصنوعاته » ا ه . وقال في باب الأسرار أيضا : « الحادث لا يخلو عن الحوادث ، لو حل بالحادث القديم : لصح قول أهل التجسيم ، فالقديم لا يحل ولا يكون محلا ، ومن ادّعى الوصل ، فهو في عين الفصل » ا ه . وقال في هذا الباب أيضا : « أنت أنت ، وهو هو ، فإيّاك أن تقول كما قال العاشق : « أنا أهوى ومن أهوى أنا » . فهل قدر هذا أن يرد العين واحدة ؟ لا ، واللّه ما استطاع ، فإنه جهل ، والجهل لا يتعقل حقا ، ولا بد لكل أحد من غطاء ينكشف عند لقاء اللّه » . وقال فيه أيضا : « أعلم أن العاشق إذا قال « أنا من أهوى ومن أهوى أنا » فإن ذلك كلام بلسان العشق والمحبة ، لا بلسان العلم والتحقيق ، ولذلك يرجع أحدهم عن هذا القول إذا صحا من سكرته » ا ه .