ابن عربي

371

مجموعه رسائل ابن عربي

حقيقة الحقائق من ههنا يترقى العارفون من حضيض المجاز إلى ذروة الحقيقة ، واستكملوا معراجهم ، فرأوا بالمشاهدة العيانية : إن ليس في الوجود إلّا اللّه ، وإن كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لا أنه يصير هالكا في وقت من الأوقات ، بل هو هالك أزلا وأبدا : إذ لا يتصور إلّا كذلك ، فإن كل شيء سواه إذا اعتبرت ذاته من حيث ذاته ، فهو عدم محض ، وإذا اعتبر من الوجه الذي يسري إليه الوجود من الأول الحق ، رؤى موجودا لا في ذاته ، بل من الوجه الذي يلي موجده ، فيكون الموجود وجه اللّه فقط . ولكل شيء وجهان : « وجه إلى نفسه ، ووجه إلى ربه ، فهو باعتبار وجه نفسه عدم ، وباعتبار وجه اللّه : وجود ، فإذن : لا موجود إلّا اللّه ووجهه ، فإذن كل شيء هالك إلّا وجهه ، أزلا وأبدا ، ولم يفتقر هؤلاء إلى قيام القيامة ليستمعوا نداء الباري لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ بل هذا النداء لا يفارق سمعهم أبدا » . ثم قال : « اللّه : أكبر من أن يدرك غيره كنه كبريائه : نبيا كان أو ملكا ، بل لا يعرف كنه معرفته إلّا هو ، إذ كل معروف داخل تحت سلطان ، العارف واستيلائه ، وذلك ينافي الجلال والكبرياء » . إشارة العارفون بعد العروج إلى سماء الحقيقة : اتفقوا على أنهم لم يروا في