ابن عربي

364

مجموعه رسائل ابن عربي

ومن خصائصها : ما واظب أحد على مطالعتها إلّا وتصدر لحل المشكلات في الدين ، ومعضلات مسائله ، وهذا الشأن لا يوجد في كتب غيره أبدا » . قال : « وأما قول بعض المنكرين : ان كتب الشيخ لا تحل قراءتها ولا أقراؤها ، فكفر » . قال : « وقد قدّموا لي مرة سؤالا صورته : ما تقول في الكتب المنسوبة إلى الشيخ محيي الدين بن العربي ، كالفصوص والفتوحات ، هل يحل قراءتها وأقراؤها ؟ وهل هي من الكتب المسموعة المقروءة أم لا ؟ » . فأجبت : « نعم هي من الكتب المسموعة المقروءة ، وقد قرأها عليه الحافظ البرزلي وغيره ، ورأيت اجازته بخط الشيخ محيي الدين على حواشي الفتوحات المكية بمدينة قونية ، وكتابة طبقة بعد طبقة من العلماء والمحدّثين ، فمطالعة كتب الشيخ : قربة إلى اللّه تعالى ، ومن قال غير ذلك فهو جاهل ، زائغ عن طريق الحق ، فلقد كان الشيخ واللّه في زمنه صاحب الولاية العظمى ، والصديقية الكبرى - فيما نعتقد وندين اللّه تعالى به - خلاف ما عليه جماعة ممن مقتهم اللّه تعالى ، فحرموا فوائده ، ووقعوا في عرضه بهتانا وزورا ، وحاشا جنابه الكريم أن يخالف كلام نبيه » . وقد رأيت إجازة بخط الشيخ : كتبها للملك الظاهر بيبرس صاحب حلب « في نفخ الطيب » : « المجاز هو المظفر غازي بن الملك العادل المتوفى سنة 645 » ورأيت في آخرها وأجزت له أيضا أن يروي عني جميع مؤلفاتي ، ومن جملتها : كذا وكذا ، حتى عد نيفا وأربعمائة مؤلف منها تفسيره الكبير في خمسة وتسعين مجلدا وصل فيه إلى قوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً « 1 » فاصطفاه اللّه لحضرته . ومنها : « تفسيره الصغير » في ثمانية أسفار على طريقة المحققين من المفسرين . ومنها كتاب « الرياض الفردوسية في بيان الأحاديث القدسية ، فهل يحل لمسلم أن يقول : لا يجوز مطالعة كتب الشيخ محيي الدين مطلقا ، ما ذاك إلّا كفر « * » وتعصب وعناد » .

--> ( 1 ) سورة الكهف ؛ الآية : 65 . ( * ) أي ستر ، وليس المقصود : الكفر المعروف . راجع القاموس .