ابن عربي
359
مجموعه رسائل ابن عربي
فإن الملك عنده هو : الخيال الذي في النفس ، وهو جبريل عندهم ، وذلك الخيال تابع للعقل ، فالنبي عندهم يأخذ عن هذا الخيال ما يسمعه من الصوت في نفسه ، ولهذا يقولون : أن موسى كلم من سماء عقله ، والصوت الذي سمعه كان في نفسه ، لا في الخارج ، ويدعى أحدهم أنه أفضل من موسى ، وكما ادّعى ابن عربي : انه أفضل من محمد ، فإنه يأخذ عن العقل الذي يأخذ منه الخيال ، والخيال عنده هو الملك الذي يأخذ منه النبي ( ص ) ، فلهذا قال : فإنه يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحى به إلى النبي ( ص ) . فإن عرفت هذا فقد حصل لك العلم النافع . ويبسط الكلام على هؤلاء له مواضع أخر » « 1 » . انتهى المراد . ولعل الشيخ ابن تيمية أطلع على الكتب المدسوسة على الشيخ محيي الدين بن عربي كما سيأتي بيانه ، وإن كان هو نفسه لم يسلم من المطاعن من علماء عصره . جاء في الجزء الأول من رحلة ابن بطوطة ص 57 المطبعة الأزهرية طبعة أولى : « حكاية : وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين بن تيمية كبير الشام ، يتكلم في الفنون ، إلّا أن في عقله شيئا ، وكان أهل دمشق يعظمونه أشد التعظيم ، ويعظهم على المنبر ، وتكلم مرة بأمر أنكره الفقهاء ورفعوه إلى الملك الناصر ، فأمر باشخاصه إلى القاهرة ، وجمع القضاة والفقهاء بمجلس الملك الناصر ، وتكلم شرف الدين الزواوي المالكي ، وقال : ان هذا الرجل قال كذا وكذا ، وعدد ما أنكر على ابن تيمية ، وأحضر العقود بذلك ووضعها بين يدي قاضي القضاة . وقال قاضي القضاة لابن تيمية : ما تقول ؟ قال : لا إله إلّا اللّه ، فأعاد عليه ، فأجاب بمثل قوله ، فأمر الملك الناصر بسجنه ، فسجن أعواما ، وصنف في السجن كتابا في تفسير القرآن سماه ب « البحر المحيط » في نحو أربعين مجلدا ، ثم أن أمه تعرضت للملك الناصر وشكت إليه ، فأمر بإطلاقه ، إلى أن وقع منه مثل ذلك ثانية ، وكنت إذ ذاك بدمشق ، فحضرته يوم الجمعة ، وهو يعظ
--> ( 1 ) إلى هنا انتهى كلام ابن تيمية ( رحمه اللّه تعالى ) .