ابن عربي

360

مجموعه رسائل ابن عربي

الناس على منبر الجامع ، ويذكرهم ، فكان من جملة كلامه أن قال : « إن اللّه ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ، ونزل درجة من درج المنبر » فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء ، وأنكر ما تكلّم به ، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضربا كثيرا ، حتى سقطت عمامته ، وظهر على رأسه شاشية حرير ، فأنكروا عليه لباسها ، واحتملوه إلى دار عز الدين بن مسلم قاضي الحنابلة ، فأمر بسجنه وعزره بعد ذلك ، فأنكر فقهاء المالكية والشافعية ما كان من تعزيره ، ورفعوا الأمر إلى ملك الأمراء سيف الدين تنكيز ، وكان من خيار الأمراء وصلحائهم ، فكتب إلى الملك الناصر بذلك ، وكتب عقدا شرعيا على ابن تيمية بأمور منكرة ، منها : أن المطلق بالثلاث في كلمة واحدة لا تلزمه إلّا طلقة واحدة ، ومنها المسافر الذي ينوي بسفره زيارة القبر الشريف - زاده اللّه طيبا - لا يقصر الصلاة ، وسوى ذلك مما يشبهه وبعث العقد إلى الملك الناصر ، فأمر بسجن ابن تيمية بالقلعة ، فسجن بها حتى مات في السجن » . ا ه المراد . ونبدأ الآن إن شاء اللّه تعالى في ذكر أقوال من دافع عن الشيخ محيي الدين بن العربي وقد نقتصر على ما قاله الشيخ عبد الوهاب الشعراني ( رحمه اللّه تعالى ) في كتابه « لطائف المنن ج 2 ص 26 » : ومما من اللّه تبارك وتعالى به على عدم تمكيني أحدا من أصحابي من التصدر للرد على أحد من الفرق الإسلامية ، إلّا أن خالف كلامه صريح السنة المحمدية ، أو قواعد علمائها فمثل هذا يجب الرد عليه وذلك دليل على عدم كماله ، لأنه لو كان كاملا لغار على ظاهر الشريعة ، لكون الشارع ( ص ) قد أمنه على شريعته من بعده . وقد نقل الشيخ محيي الدين بن العربي في الفتوحات المكية إجماع المحققين على أن : « من شرط الكامل أن لا يكون عنده شطح عن ظاهر الشريعة أبدا ، بل يرى أن من الواجب عليه أن يحق الحق ويبطل الباطل ، ويعمل على الخروج من خلاف العلماء ما أمكن » ا ه . وهذا لفظه بحروفه ، ومن تأمله وفهمه عرف أن جميع المواضع التي فيها شطح في كتبه مدسوسة عليه ، لا سيما كتاب الفتوحات المكية ، فإنه وضعه حال كماله بيقين ، وقد فرغ منه قبل موته بنحو ثلاث سنين ، وبقرينة ما قاله في الفتوحات المكية في مواضع كثيرة من : « أن الشطح كله رعونة نفس ، لا يصدر قط من محقق » وبقرينة قوله أيضا في مواضع : « من أراد أن لا يضل فلا يرم