ابن عربي

358

مجموعه رسائل ابن عربي

والثالثة : عقيدة الفلاسفة : ابن سينا وأمثاله ، الذين يفرقون بين الواجب والممكن . والرابعة : التحقيق الذي وصل إليه ، وهو أن الوجود واحد . ثم قال : « فإنه لما أنتشر الكلام في مذهب أهل الوحدة ، وكنت لما دخلت إلى مصر بسببهم ، ثم صرت في الإسكندرية ، جاءني من فضلائهم من يعرف حقيقة أمرهم ، وقال : إن كنت تشرح لنا كلام هؤلاء ، وتبيّن مقصودهم ثم تبطله : وإلّا فنحن لا نقبل منك كما لا نقبل من غيرك ، فإن هؤلاء لا يفهمون كلامهم . فقلت : نعم أنا أشرح لك ما شئت من كلامهم مثل كتاب « اليد والإحاطة » لابن سبعين ، وغير ذلك . فقال لي : لا ، ولكن « لوح الأصالة » فإن هذا يعرفون ، وهو في رؤوسهم . فقلت له : هاته ، فلما أحضره شرحته له شرحا بينا ، حتى تبيّن له حقيقة الأمر ، وأن هؤلاء ينتهي أمرهم إلى الوجود المطلق . فقال : هذا حق ، وذكر لي أنه تناظر اثنان ، متفلسف سبعيني ، ومتكلم على مذهب ابن التومرت . فقال : ذاك : نحن شيخنا يقول بالوجود المطلق . فقال الآخر : ونحن كذلك . . . » الخ . وجاء في نفس الكتاب ص 172 : « والمقصود هنا الكلام على النبوة ، فهؤلاء المتفلسفة ما قدروا النبوة حق قدرها ، وقد ضل بهم طوائف من المتصوفة المدعين للتحقيق وغيرهم . وابن عربي وابن سبعين ضلوا بهم ، فإنهم اعتقدوا مذهبهم ، وتصوفوا عليه ، ولهذا يقول ابن عربي : « إن الأولياء أفضل من الأنبياء ، وأن الأنبياء وسائر الأولياء يأخذون عن خاتم الأنبياء علم التوحيد ، وانه هو يأخذ من المعدن الذي يأخذ منه الملك الذي يوحي به إلى الرسول » .