ابن عربي

346

مجموعه رسائل ابن عربي

نعم يجوز أن يظهر فيما ما يقصر العقل عنه ، بمعنى أنه لا يدركه بمجرد العقل ، مثال أنه يجوز أن يكاشف الولي بأن فلانا سيموت غدا ، ولا يدرك ببضاعة العقل ، بل يقصر العقل عنه ، ولا يجوز أن يكاشف بأن اللّه غدا سيخلق مثل نفسه ، فإن ذلك يحيله العقل ، لا أنه يقصر عنه . وأبعد من ذلك أن يقول : « ان اللّه سيجعلني مثل نفسه » . وأبعد منه أن يقول : ان اللّه سيصيرني نفسه ، أي أصير أنا هو ، لأن معناه اني حادث ، واللّه يجعلني قديما ، ولست خالق السماوات والأرضين ، واللّه يجعلني خالق السماوات والأرضين . وهذا معنى قوله : « نظرت ، فإذا أنا هو » إذا لم يؤول « 1 » وحمل على ظاهره ، ومن صدق بمثل هذا المحال ، فقد انخلع عن غريزة العقل ، ولم يتميز عنده ما يعلم عما لا يعلم . فليصدق بأنه يجوز أن يكاشف ولي بأن الشريعة باطلة ، وانها إن كانت حقا فقد يقلبها اللّه باطلا ، وانه جعل جميع أقاويل الأنبياء كذبا . وان من قال : يستحيل أن ينقلب الصدق كذبا ، فإنما يقول ببضاعة العقل . فإن انقلاب الصدق كذبا : ليس أبعد من انقلاب الحادث قديما ، والعبد ربا . ومن لا يفرق بين ما أحاله العقل ، وبين ما لا يناله العقل ، فهو أخس من أن يخاطب ، فليترك وجهله ، ا ه المراد » . فانظر - رعاك اللّه - إلى هذا الكلام الواضح المعاني ، وليس فيه من الغموض إلّا قوله « كأنه هو » فالمراد - واللّه أعلم - التعبير بها عن حالة السكر حبا في المعبود . وأما قوله : « تلألأ فيه من حلية الحق » فأظن المقصود بها : الوجود ، وعبر

--> ( 1 ) وتأويله أن يكون : مرادي مراده . يعني أحب ما يحب هو ، كما تقول لشخص : أنا وأنت شيء واحد ، لا فرق بيننا ، ولستما كذلك ، ولكنه من باب الكناية . واللّه تعالى أعلم .