ابن عربي
296
مجموعه رسائل ابن عربي
تناجينا طويلا بالمعاني * على كثب ، وقد رفع القرام وفاتحناه بالتحميد كيما * يراجعني ، فيثبت لي المقام فمنى اللفظ ، والمعنى إليه * ومنه إلى معنى والسلام فيظهرني به فيها لديه * على كوني إذا أشتد اللزام « 1 » ويظهر لي ، فأكتمه فيخفي * فأظهره فيستره الغمام ويأتي الأمر منه إلي حتما * بأن الكشف في الدنيا حرام فأستره فيسترني فيبدو * لدي السترين آيات جسام فأرجع للأنام من الكلام * وعندي منه أهوال عظام فمنها العين والتحكيم فيها * ومنها الإنزعاج والاصطلام أكاسير ترد الميت حيا * ويمطر عند رؤيتها الجهام « 2 » وكان الحق مأموما ورائي * على تعظيمه ، وأنا الإمام وذلك في الظهيرة حين زالت * غزالتنا ، فصح لها المقام فهذا اللغز إن فكرت فيه * وجدت الحق حقا يا غلام فلما أحرمنا أحللنا ، فلما فتحنا منحنا ، فلما ركعنا أسمعنا ، فلما رفعنا أطعنا ، فلما سجدنا وجدنا ، فلما جلسنا أنسنا ، [ فلما أسلمنا أحرمنا ] « 3 » فلما فرغ الإمام من جزيل المثوبات ، واستعاذ من وبيل العقوبات ، صعدت منبر النور ، وبيدي عصا من البلور ، وقلت : بسم اللّه الرحمن الرّحيم الحمد للّه الذي ألحق العلماء بأنبيائه ، وأسكن أرواحهم مع ملائكته في سمائه ، وجعلها طيارة في فسحات الأفلاك ، سيارة في روحانيات الأملاك ، أفاض عليها من نور تجليه ما أداها إلى الصعق ، وأبان لها من مقامات القرب [ ما حكم عليها به ] « 4 » سلطان السحق ، دعتها نغمات إيقاع السماع في الأسماع إلى الاستماع ، فاشتاقت إلى خطاب الأحباب بمدارك لباب الألباب ، من غير حجاب ولا حجاب ، فوقعت المحاورة والمخاطبة ، والمؤانسة والمعاتبة ، وزالت المراسلة
--> ( 1 ) اللزام : الملازمة ، ومنه قوله تعالى : فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً مستديما لا يفارقهم ، واللّه تعالى أعلم . ( 2 ) بفتح الجيم : السحاب الذي لا ماء فيه . ( 3 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 4 ) ما بين القوسين من المطبوعة .