ابن عربي

297

مجموعه رسائل ابن عربي

والمكاتبة ، فسطعت أنوار أسرار نور ذاتها ، وبلبلت بلابل سرها بكلماتها ، فقالت وقال ، وأطالت وأطال ، ثم منحها الوصيات القدسيات ، والتدبيرات الإلهيات ، وأطلعها على أسرار النبات في المناجاة بالنيران المتخيلات ، وقيل لها أن جل الخير في السعي على الغير ، فمن أراد مني قضاء مآربه فليقضي حاجة صاحبه وإن لم يستند فيها إلى جانبه ، ولو ذهب في غير مذاهبه ، يا أيتها الأرواح الطاهرة ، والأنفس الزاكية المتظاهرة ، ها أنا أقرب إليكم منكم إليكم ، ولكن لا تغتروا ، فكما أنا لكم : عليكم ، وقد أبنت لكم في مقام المعرفة أنه لا تقيدني صفة ، فالزموا مواطن العدل ، وانعموا بسوابغ الفضل . فإني الشهيد الذي لا يقبل الرشا ، والبصير الذي لا يقوم ببصره عشا - فلا تحاسدوا ولا تدابروا ، ولا تقاطعوا ، ولا تهاجروا ، ولا تباغضوا ، ولا تنافروا ، وكونوا عباد اللّه إخوانا - تنالوا بذلك رفعة وأمانا ، فأنتم السابقون المقربون ، وأنتم الرسل المقربون ، وأنتم المرشدون الأعلون ، فلا ينجوا بكم الغير وتشقون ، فاحفظوا وصيتي ولا تنسوا . فرجعت الأرواح بألوية رسالاتها منشورة ، ونصبت كل لواء بإزاء كل صاحب سورة ، وخاطبت النهي ، ومنحت اللهى « 1 » . جعلنا اللّه وإياكم ممن تميّز في صدر الجلال وألبها ، وتعزز بالسمو على سدرة المنتهى .

--> ( 1 ) النهي : العقول ، واللهي : جمع لهوة ، بضم اللام : « العطية : دراهم كانت أو غيرها ، والجمع : اللها » كذا في المختار .