ابن عربي

295

مجموعه رسائل ابن عربي

ومنحته جوارك ، وقلت له : هذا بعملك ، ولك ما انتهى إليه خاطر أملك . فناديته كما أمرني فأجاب ، وقرعت بابه بهذه الكلمات ، ففتح ورفع الحجاب ، فلما تجلى دك الجبل الراسي ، وخررت على رأسي ، فأنصرف الإدراك إلى القلب فأبصر ، وقال : أين هذا من مقام « اللّه أكبر » وهو : « اللّه أكبر » . فلما أفقت بعد الصعق ، وأبدرت بعد المحق : نطقت بالتنزيه الذي إلّا في غير هذه الدار ، وأخلصت المتاب ، فمن اللّه وتاب . فقلت لموسى ( ع ) : هذا ميراث مشهدك ، وأسنى مقعدك ؛ صدق [ الأنبياء ] « 1 » في إبانته عن مرتبة العلماء ، بأنهم ورثة الأنبياء . فالحمد للّه الذي أورثنا ، ثم أماتنا وبعثنا . فقال موسى : هل رأيت معدن النورين ، ومحل السردرين ؟ . فقلت : وأين ذلك ؟ . فقال : صلاة الظهر : نور في نور ، وسرور في سرور . فقلت : لو حان وقتها ، صليتها في حضرتك ، ووقفت عليها من مرتبتك فإنك الأخ من ثمينك الأنفس ، والسيد [ من ] « 2 » المقام النبوي الأقدس . فقال : أما ترى الشمس في مدرجة السلوك قد شرعت ، فأقم الصلاة وأحرم ، وحلل كل ما يأتيك فيها ولا تحرم حتى تسلم ، فإذا سلمت حرمت عليك الأشياء ، وحكمت عليك الأنباء . فوقع في نفسي من أسرار صلاة الظهر أشياء ضمنتها أبياتا من الشعر ، فأسمعتها الإمام ، قبل أن أشرع في القيام ، وهي : [ هذه الأبيات ] « 3 » : دعاني للمناجاة السلام * وقال لنا التكلم والكلام فأسبغت الوضوء على حضور * إلهي : يؤيده التمام وأحرمنا فحرمنا المغاني * وكبرنا ، فكبرنا الأنام

--> ( 1 ) في المخطوطة : « النبئاء » وما أثبتناه من المطبوعة . ( 2 ) ما بين القوسين من المخطوطة . ( 3 ) ما بين القوسين من المخطوطة .