ابن عربي

256

مجموعه رسائل ابن عربي

فالفوق والتحت أختص بهما رب العزة من طريق المثل والمثال ، والحقيقة والخيال ، فالفوق للرؤية ، والتحت للحجاب ، فكانت الجنة ثمانية أبواب للرؤية الإلهية ، وكانت النار سبعة أبواب النفسانية ، ولو كان الحجاب ى جحخ ع جحخ ع جحخ ع ث ل ج طل ج ظ ، واستوى البصير والأعمى . وأما بقية الأعلام : اليمين ، والشمال ، والخلف ، والأمام ، فهي مرتبة على مراتب الجنة والنار ، ومنها يأتي الملك بالطاعة المحلة دار القرار ، وإبليس إلى المعصية الموصلة إلى دار البوار ، قال تعالى : ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ « 1 » أخبر بذلك عن إبليس ، وفي مقابلته ملك التقديس ، وهذه قسمة مدينة الإنسان ، وهو مخاطب من ثلاث جهات : روح ، ونفس ، وجثمان ، في كل علم من هذه الأعلام الأربعة ، لهذا كانت مدينة مربعة ، وللشيطان في كل علم سبع مردة ، وللملك في كل علم ( سبعة وزعة ) « 2 » : ملكان للروح ومريدان ، وملكان للجسم ومريدان ، وملك واحد للنفس ومريد ، وملك سادس بين الروح والنفس ، ويقابله مريد عتيد ، وملك سابع بين النفس والجسم ، ويقابله مريد عنيد ، وهكذا في كل علم من الأعلام ، ومودة للوساوس ، وملائكة للإلهام ، فمتى أتى الملك بلمته وهمته ، أتى إبليس بلمته وعزمته ، ومن أرتقى عن الملك والشيطان بدت لعينيه أصبعا لرحن ، ولما كانت أعلام الإنسان أربعة ، والجنة أربعة ، والنار « 3 » أربعة ، كانت ( ملائكة ) « 4 » المنازل في الكثيب والحجاب أربعة ، فالمنزل الواحد في الكثيب والحجاب منابر ، والمنزل الثاني أسرة ، والمنزل الثالث : كراسي والمنزل الرابع ، مراتب ، وقد يدخلها كسر كما يدخلها « 5 » في الأعمال ، وفي عدم تتميم الأحوال ، قال ( عليه الصلاة والسلام ) : « يقبل من الصلاة : عشرها ، تسعها ، ثمنها . . . » ، هكذا إلى « نصفها » ، فقد جاء بالعدد المكسور ، مع كونها حضرة النور ، فإذا رأيت في هذه المراتب كسرا فهو على هذا الحد لنقص كان في أداء العهد ، ولقد نبه ( عليه الصلاة والسلام ) في قتل جعفر بن أبي طالب ، وزيد بن حارثة ،

--> ( 1 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 17 . ( 2 ) في النسخة التي راجعنا عليها « سبع وزرعة » وهو خطأ . ( 3 ) في المطبوعة : « والناس أربعة » . ( 4 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 5 ) في المطبوعة : « كما دخلها » .