ابن عربي

255

مجموعه رسائل ابن عربي

الأكوان ، وهو شبيه بالإنسان من جميع الوجوه : القباح والحسان ، وله التقابلان وإليه منظر الثقلان ، وفيه : كسران ، وبدايتان ، وغايتان ، ونقصانان ، وكمالان ، وسران وأمران ، وتأثيران ( وكمالان ) « 1 » وله يدان ، ورجلان وعينان ، وأذنان ، وثديان ، وعلوان ، وسفلان ، ويمينان ، وشمالان ، وفوقان ، وتحتان ، وخلفان ، وأمامان ، ومخاطبتان ، وقلبان ، ولسانان ، ( ومغربان ، ومشرقان « 2 » ومعدنان ، وأثران ، وعرشان ، وكرسيان ، وروحانيتان ، وتحميران ) وتبيضان « 3 » ، وتسويدان ، وتكليمان ، وحياتان ، وموتان ، واعتدالان ، وانحرافان ، عقدتان ، وفيه من كل شيء اثنان . فسبحان من فطره وفطر الخليفة آدم على هذا الاتقان ، إنه مولى الامتنان . والصلاة على الحقيقة المحمدية ، صاحبة الإمامة المطلقة ، والخلافة المحققة : « ما اتصلت الأرواح بالأرواح ، والأبدان بالأبدان » . ثم نزل وتكلم الأب ، فقال : اعلم يا بني شرح اللّه صدرك ، ورفع في ذروة التوحيد قدرك أن اللّه تعالى لما كنى « 4 » على الحقيقتين ، وأبان عنهما بالقبضتين في الموطنين ، وأنبأ عنهما في عالم العبادات بالحرفين ، وجعلهما على السواء في الفطرتين والنعيمين والعذابين والطاعتين ، والمعصيتين ، باعتدال الكفتين ، وجعل الآخرة ذات دارين لتحيط بالعالمين ، وفيها يقع الميز بين الفريقين ، كما وقع في أوان القبضتين ، وقبل أخذ ، لميثاقين ، وجعل الدنيا ذات برزخين ، فأظهر الكافر في صورة المؤمن ، والمؤمن في صورة الكافر ، لذي عينين ، وجعلها محل تمحيص وبلوى للطائفتين ، فوجه إليهم على لسان واحد منهم حكمين ، فأمر ونهى لتمييز الكلمتين ، فمن وجد حبي بنار وجنتين ، ومن أشرك جوزي بجنة ونارين . وأعلم يا بني أن اللّه تعالى خلق الإنسان بين ستة أعلام : الفوق ، والتحت ، واليمين ، والشمال ، والخلف ، والأمام .

--> ( 1 ) في النسخة التي راجعنا عليها « وكلمان » والتصحيح من المطبوعة . ( 2 ) ما بين القوسين من المطبوعة . ( 3 ) في المطبوعة : « وتبيضان وتحميران » . ( 4 ) في الأصل الذي راجعنا عليه « كان » وهو خطأ وتصحيحه من المطبوعة .