ابن عربي

254

مجموعه رسائل ابن عربي

والجرجير والأقحوان ، فإذا استتشق « 1 » الأقحوان تبسم ، إذا استنشق الجرجير اهتم « 2 » فلا يزال باكيا ضاحكا ، مملوكا ملكا ، والإنسان الواحد بين يديه قائم ، يبث إليه ما عنده من معالم العوالم ، فقال لي : مرحبا بالابن السعيد ، والطالب المستفيد ، يا أيها الابن ، ما الذي أوصلك إلينا ، وما السبب الذي أنزلك علينا ، فخدمت بساطه ، واستغنمت انبساطه ، وقلت : أدام اللّه أيام الوالد المعظم المقدم ، وعدل فسطاسه ، وأبرم أمرأسه وحرر « 3 » أنفاسه ، لما عرف العبد أنك صاحب العلمين والصورين ، وحامل سر الاثنين ، أراد أن يقف عليهما منك مواجهة ، وأن يسمعها منك بحضرتك مشافهة ، فقال : همة شريفة ، وداعية سلطانية منيفة ، ثم دعا بترجمانه وصاحب لسانه ، وقل له : أصعد إلى منبر الاستواءين « 4 » وأذكر بعض ما عندنا ، وعند حاجبنا من سرائر علوم الكونين والصورتين ، فصعد الخطيب وتكلم ، وقال بعد أن بسمل وصلّى ثم سلّم : الحمد للّه الذي جمع لآدم عبده وخليفته برسوله بين يديه ، وحباه بصورتيه ، ومنحه سورتيه ، وأودعه سريرته ، وحصل فيه قبضتيه ، وهداه نجديه ، والحب « 5 » له سبيليه ، وخاطبه بكلمتيه ، وأمره على ملأيه ، واستخلفه على كونيه ، واصطفاه برسالتيه ، واختصه بخلافتيه ، وكرمه بمشاهدتيه ، وخصه بجنتيه ، ووهبه معرفتيه ، وأنزله بين علميه ، وأشهده مركزه وقاب قوسيه ، وأسكنه في البرزخ بين كتابيه ، لأظهار صفتيه ، فقام عظيم الشأن سلطانا على الأعيان ، واستوزر له الزبرقان الذي هو نظير الرئة في الأبدان فيعلو فينمو ، فيفضل ويدنو ، فينحل « 6 » فيذبل ، فوزيره مثله ، وعلى صورته وسورته : له وجهان وطريقان وسيران « 7 » وتجليان ، أمحاقان وأبداران ، ومحق وأبدار ، في كل أوان ، عند العالمين بما في الصفة العلوية من الحكام والترتيب والاتقان ، واعتدال الأوزان ، وله أمحاق واحد وابدار واحد ، عند العامة ، فله الضدان ، وسرعة التأثير في

--> ( 1 ) في المطبوعة : « فإذا شم الأقحوان » . ( 2 ) في نسخة : « فإذا شم الجرجير أقيم » . ( 3 ) في المطبوعة : « وحرس أنفاسه » . ( 4 ) في المطبوعة : « الاستوائية » . ( 5 ) في نسخة : « وألهب » وفي المطبوعة « وأنجبو » . ( 6 ) في المطبوعة : « فيبخل » . ( 7 ) في المطبوعة : « وسران » .