ابن عربي
225
مجموعه رسائل ابن عربي
فَتَدَلَّى على المقام الأجلي : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى من المقام الأسنى ( لأنه ) خلف حجاب العزة الأحمى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى فما أمسى عليه يوم ولا أضحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى من حسن الرؤى أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى وهوى بحيث لا يرى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عند الصيحة الكبرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ومستقر الحسن والبها عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى المحفوفة بالبلوى ، حضرة ارتفاع الشكوى المنتجة للنجوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى فيعدم البصير ويظهر الأعشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ولو طغى لسفل ، ولو زاغ ما ارتقا ، فتحقق تلاوة هذه المشاهد ( أيها المشاهد ) « 1 » وحصل هذه المنافع من هذا الاسم الجامع . ثم أقول : بالتلاوة الإنسانية : الجسمانية والروحانية : وَالنَّجْمِ إِذا هَوى بالسر الأنسى في الموقع الرباني ، لتحصل معرفته وتكمل مرتبته ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى نقول قد أصاب المطلوب وظفر بالمحبوب وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى لأنه مقدس عن التأليف والتركيب ، والتدبير والترتيب إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى من اللّه إلى الرب « 2 » ، كما تقول في شاهد الغيب : من السر إلى القلب عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى رحمن الاستوا : إله الاستوى « 3 » ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى جبار قهار مقتدر أقوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى فوق فلك الإشارات العلى ثُمَّ دَنا من حضرة المنى فَتَدَلَّى حين تجلى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى أو كحبل الوريد الأدنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى لما اشتغل « 4 » بمنافعه وهو قاعد ، وقام بأسبابه وهو راقد ما كَذَبَ الْفُؤادُ النكتة الجامعة الإلهية ما رَأى من الحقائق الإنسانية وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ولا كون يرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى حضرة ذات الانتها عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى حيث مقام السوا إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى عند صلاة الظهر والعشا ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لأنه في خط الاستوا . جعلنا اللّه وإيّاكم ممن عرج به إلى الملأ الأعلى ، وهيئت لقدومه الحضرات العلى .
--> ( 1 ) الأولى بفتح الميم جمع مشهد ، والثانية بضم الميم من الشاهدة ، وما بين القوسين ليس في المطبوعة . ( 2 ) بالراء المكسورة المشددة ، وحذف الياء الأخيرة لأنها « الربى » . ( 3 ) في المطبوعة : « ترجمان الاستوا إليه المستوى » . ( 4 ) في المطبوعة : « لما استقل » .