ابن عربي

158

مجموعه رسائل ابن عربي

كما الذي آمنوا بالشرع واعتصموا * به تضمهم جنات قد سهم ينعمون على نوعين قد عصما * في علم عقلهم أو « 1 » كشف حسم فهو لائك في تأييد سعدهم * كما أولئك في تأييد نحسهم نزل روح أمين « 2 » على قلب مكين ، وقال : إنما جعل الرسول من الجنس لاستخراج عيب النفس ، وأنزل بلسانهم لارتفاع اللبس ، فإن دعا ( أمر ) « 3 » أن يكون من غير الجنس في الحقيقة ، فلا بد وأن يظهر بصورة الجنس في عالم تمثيل الرقيقة . أنظر أيها القلب في إيجاد المسيح ، لم يصح حتى تمثل في عالم البشرية الروح « 4 » ، فوقع النفخ وأعقبه السلخ « 5 » وقد رمينا بك على الطريق ، فادرج عليه إلى عالم التحقيق وسيقوم معك رسول الخيال إلى المتخيلات ، فخذ منه ما أعطاك ، وإيّاك والالتفات ، وانهض على طريقك ، ( المثلى ) « 6 » ، وقل : « الرفيق الأعلى » ، فسيقوم معك رسول العقول ، فخذ منه ما يقول : وانهض « 7 » برجلك جنب براق عملك إلى نيل أملك ، فيقوم معك رسول الأسماء عند خروجك من كرة الفلك المحيط بكل سماء ، ويقول « 8 » لك يا يوم الاثنين إلى أين ؟ فقل له انعكست الحقائق ، وظهر علينا عالم المخارق ، لم لم تنزل قبل أن أصعد ؟ ولم تقصد بحقيقتك قبل أن أقصد ؟ فإنك المهيىء وأنا المهيأ وأنت المنبأ وأنا المنبي ، فسيقول لك : الحرف خدعة والستر أولى من السمعة ، وقد مضى زمن النبوة

--> ( 1 ) في المطبوعة : « الروح الأمين » من المطبوعة . ( 2 ) أثبتنا الألف من « أو » من المطبوعة . ( 3 ) ليست في النسخة التي راجعنا عليها ، وإنما أثبتناها . ( 4 ) يعني : ظهر الملك في صورة بشر ، فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا . ( 5 ) يعني - واللّه أعلم - إنسلاخه ، من بطن أمه ( رضي اللّه عنها ) وإلقاؤه على الطريق لأن أمه ولدته تحت جذع نخلة . ( 6 ) في الأصل الذي راجعنا عليه « وأنهض على طريقك » وما أثبتناه من المطبوعة . ( 7 ) في المطبوعة : « واركض » والصحيح ما في النسخة التي راجعنا عليها ، لأن النهوض على الرجل من متطلبات الركوب ، وأما الركض فهو ضرب الأرض ، ومنه قوله تعالى : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ . ( 8 ) في المطبوعة : « وسيقول لك » .