ابن عربي

155

مجموعه رسائل ابن عربي

الباب الخامس في معرفة سبب وضع الشريعة في العالم ومعنى قوله تعالى : قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا وقوله جلّ ثناؤه وتقدّست أسماؤه : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ . ولما أراد اللّه إصلاح خلقه * وكان بهم داء الطمأنينة أصفى إماما كريما منهم متطلعا * لأسرار أرواح العلا متشوقا فأرسله فيهم طبيبا محكما * أمينا عليما بالسقام وبالشفا وجاء بآيات تؤيد صدقه * تراها برأي العين إن كنت منصفا فأنقذنا من لفح نار تسعرت * وكنا لعمر اللّه منها على شفا وأظهر أسرار وأبدى سبيلها * لتحصيلها من بعد ما كان قد عفا وضع الشريعة في العالم أمران ، فيهما سران : الأمر الواحد : صلاح العالم وهو منهج الانتباه ويؤيده قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ وسره : أن نصر المؤمنين حق عليه . والأمر الآخر : إثبات ذلة « 1 » العبودية ، وظهور عزة الربوبية ، وسره حكم سلطان اسميه « 2 » فتنبه لما رمزناه ، وفك المعمى الذي لغزناه « 3 » .

--> ( 1 ) في المطبوعة : « آدلة » وهو خطأ لأنه قال بعدها : « وظهور عزة الربوبية » فما يقابل العزة إلّا الذلة . واللّه أعلم . ( 2 ) المعز المذل سبحانه وتعالى . ( 3 ) في المطبوعة : « الغزناه » .