ابن عربي
156
مجموعه رسائل ابن عربي
الطمأنينة بما لا حقيقة له : توجب التكليف ، وما ثم شيء إلّا وله حقيقة ، فقد لزمك الوقوف ، ما من أمة إلّا قد أطمأنت ، فلما جاءتها الرسالة أنّت لعبئها « 1 » ثم حنت ، ولولا الوعيد والوعد ما سعي في الوفاء بالعهد ، ودع ما قالت العدوية « 2 » فإنها ذات حال في العبودية ، ضربها ركن الجدار فأدماها ولم تحسن به - وقالت « شغلي بموافقة مراده فيما جرى شغلني عن الإحساس - ترون من شاهد الحال » . فقد أقرت بشغلها وأعربت بشاهد حالها . فأنتبه . ومحمد ( عليه الصلاة والسلام ) يقلقه الوجع ويمسح بالماء ، على وجهه ويقول : « إن للموت سكرات » وفاطمة على رأسه ، تسكب لفراقه العبرات - وتقول : يا كرباه - ، فيرفع إليها طرفه ويقول : « لا كرب على أبيك بعد اليوم » فأثبت أنه في كربات ، فقد بان أن الحقائق لها رقائق ، غاب عنها أهل العلائق والعوائق ، والحال : علاقة المريد ، وحب الكشف نهاية من لم يذق لذة المزيد ، فكل من شاهد أمرا ليس ذلك المشهود عليه ، فذلك الأمر فيه ، وراجع إليه ، فليحذر أن يقول : أنه في الكون الخارج لا محالة ، فيثبت عند المحققين محاله . ومن لم يفرق بين نفسه وغيره ، فلا تمييز عنده بين شره وخيره . فهذا سبب وضع الشرع الموافق للعقل والطبع . جعلنا اللّه من العلماء العاملين ، وحال بيننا وبين القوم الفاسقين .
--> ( 1 ) في المطبوعة : « لعيبها » . ( 2 ) هي السيدة رابعة ( رضي اللّه عنها ) .