ابن عربي

112

مجموعه رسائل ابن عربي

قحطان ، لكانت الرسالة المحمدية محدودة وليست عالمية ، ولكان وراء هذا من المصائب ما يكفي لهدم الإسلام كله . ولو قلنا ، بأنه ليس هناك جن ، لوقعنا في تكذيب القرآن ، إذ هو صريح في غير ما آية منه ، ولا يحتاج إلى تأويل ولا لف ولا تقدير . ولو قلنا : أن الطير الأبابيل هي مكروبات - كما قال هو - ، لما كان هناك معنى لنزول قرآن يتلى إلى يوم القيامة ، لأن المكروبات لا زالت موجودة ، وستظل ما بقي على الأرض إنسان واحد . ومع ذلك فقد قال هو نفسه بالحرف الواحد عن التصوف ، ما نقله عنه تلميذه الوفي له الشيخ محمد رشيد رضا في كتاب « تاريخ الأستاذ الإمام » الطبعة الأولى ج 1 ص 51 . « أن الناس ولعو - منذ قرون كثيرة بأن يتهموا بالكفر والإلحاد كل نابة في العلوم العقلية - ، بل كل مستقل في العلم لم يتبع في جميع ما درجوا عليه من التقاليد الدينية . ولذلك نبزوا « 1 » بلقب الكفر والابتداع مثل : ابن سينا وابن رشد من الفلاسفة ، وأبا الحسن الشاذلي ومحي الدين بن العربي من الصوفية ، ومثل الغزالي ممن جمعوا بين الفلسفة والتصوف » . ثم قال ( رحمه اللّه ) مباشرة : « من الناس من يتهم أمثال هؤلاء العقلاء : متعمدا للكذب والبهتان ، ومنهم من يتهمهم لسوء ظنه وقصور عقله » ا ه . وتكلم بعد ذلك في الكتاب نفسه في ص 106 و 112 ، وص 126 و 928 وغيرها عن الصوفية والتصوف كلاما من أفضل الكلام . وقال في ص 929 ما نصه : « كل ما أنا فيه من نعمة في ديني - أحمد اللّه - فسببها التصوف » . وقال في ص 928 بعد أن سأله الشيخ رشيد رضا عن الصوفية :

--> ( 1 ) بالزاي لا بالذال . من قوله تعالى : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ .