ابن عربي

107

مجموعه رسائل ابن عربي

والمؤمنين بمنزلة الأئمة في الصلاة يتقدمون الصفوف . وصفوفهم في الصلاة كصفوف الملائكة عند اللّه . وقد أمرنا الحق تعالى أن نصطف في الصلاة كما تصف الملائكة : لا يلزم من خلل صفها - لو أتفق أن يدخلها خلل - أعني ملائكة السماء - دخول الشياطين - ، لأن السماء ليست بمحل لهم ، وإنما يتراصون لتناسب الأنوار حتى يتصل بعضها ببعض ، فتنزل متصلة إلى صفوف المصلين فتعمهم تلك الأنوار . فإن كان في صف المصلين خلل دخلت فيه الشياطين : أحرقتهم تلك الأنوار » ا ه . وقال العارف ابن عربي : « الحقائق أربع : حقائق ترجع إلى الذات المقدسة ، وحقائق ترجع إلى الصفات ، وحقائق ترجع إلى الأفعال ، وحقائق ترجع إلى المفعولات ، وهي : الأكوان والمكونات . وهذه الحقائق الكونية : ثلاثة علوية وهي : المعقولات ، وسفلية ، وهي : المحسوسات ، وبرزخية وهي : المتخيلات . والحقائق الذاتية : كل مشهد يقيمك الحق فيه بغير تشبيه ولا تكييف : لا تسعه العبارة ولا توميء إليه الإشارة . والحقائق الصفاتية : كل مشهد يقيمك الحق فيه تطلع منه على معرفة كونه سبحانه : قادرا ، حيا ، عالما - إلى غير ذلك - من الأسماء والصفات المختلفة والمتقابلة المتماثلة . والكونية : كل مشهد يقيمك الحق فيه تطلع منه على معرفة الأرواح والبسائط والمركبات والأجسام ، والاتصال والانفصال . والفعلية : كل مشهد يقيمك الحق فيه تطلع منه على معرفة « كن » وتعلق القدرة بالمقدور بضرب خاص ، يكون العبد لا فعل له ولا أثر لقدرته الحادثة الموصوف بها . وجميع ذلك يسمى : أحوالا ومقامات . فالمقامات كل صفة يجب الرسوخ فيها وعدم النقل عنها ، كالتوبة . والحال : كل صفة يكون فيها وقتا دون وقت ، كالسكر والمحو أو يكون