ابن عربي
85
مجموعه رسائل ابن عربي
ومع ذلك كله : جعل الأجر بالنسبة [ في الآخرة بعد الموت ] « 1 » مع بعد الطريق ، وكثرت الشكوك والحيرة ، والخوف من الناس . فهذه حالنا في معاملتنا مع ربنا ، فخبرني عنكم يا معشر أتباع أحمد ، كيف وجدتم معاملتكم مع ربكم ؟ قال له المجتاز : [ خير معاملة تكون ] « 2 » وأحسنها . قال له : صف لي ما هي ؟ وكيف هي ؟ قال له المجتاز : ربنا أعطانا سلفا كثيرا قبل العمل ، ومواهب جزيلة لا تحصى فنون أنواعها من النعم ، والافضال قبل المعاملة . فنحن لينا ونهارنا في أنواع نعمة ، وفنون من آلائه - ما بين سالف معتاد ، وآنف مستفاد - . قال له الراهب : فكيف خصصتم بهذه المعاملة دون غيركم ، والرب واحد ؟ قال : أما النعمة والافضال والإحسان ، فعموم للجميع ، قد غمرتنا كلنا . ولكنا خصصنا بحسن الاعتماد ، وصحة الرأي ، والإقرار بالحق ، والإيمان ، والتسليم له ، وصدق المعاملة : من محاسبة النفس ، وملازمة الطريق ، وتفقد تصاريف الأحوال الطارئة من الغيب ، ومراعاة القلب بما يرد عليه من الخواطر والوحي « 3 » والإلهام ساعة فساعة .
--> ( 1 ) هكذا في المخطوطة ، وقوله : بالنسبة : أي بالقدر والقيمة . ( 2 ) في المخطوطة « ربنا خير معاملة تكون » وهي إن صحت في الأصل الذي نقل عنه فعلى تقدير « عاملنا ربنا » . . . الخ . ( 3 ) الإرشاد الإلهي عن طريق القلب ، ومنه قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ واللّه تعالى أعلم .