ابن عربي

65

مجموعه رسائل ابن عربي

أغراضه : أخرج منها قسطا ، فجعله عنده يستظهر به لشدة ، ويعده لنائبة ، ثم عمد إلى الباقي وفرقه في ذوي الحاجة ، من أهله ، وأقاربه ، وإخوانه ، وأهل مودته ، وجعل فيه قسطا للضعفاء والمساكين ، وأهل الفاقة المستورين ، وجعل اهتمامه بإفضاله وبره : أكثر من اهتمامه بضروراته ، فإن الضرورات تقوده كرها إليها ، وأكثر النوافل متى لم يهم بها ويشعر نفسه ألزامها : لم يسهل عليه فعلها ، لأن ضعف النفس وسوء الظن يصر فإنه عنها ، وإن لم يكن له جاذب من نفسه ، وداع قوى من همته ، لم يقدم عليها ، وغلب عليه التواني ، فإذا توانى عن البر والفضل : كان شحيحا دنيا ، وليس بتام . بل ليس بالحقيقة إنسانا من لم يكن له بر يعرف ، ولم تنتشر له أفعال توصف . هذا إن كان من أوساط الناس . فأما الملوك والرؤساء ، فإنهم أحق بهذه السياسة ، ويجب أن يكونوا بذلك أشد عناية ، فيجبو الأموال من حقها وواجبها ، ويصرفوا منها في نفقاتهم ومؤناتهم ، وأرزاق جندهم ، وأصحابهم تدر الكفاية ، من غير سرف ولا تقتير ، ويعدوا منها شطرا لخوف عاقبة ، ويصرفوا الباقي في طريق الكرم والجود ، ووجوه الخير والبر ، فيعطوا أهل العلم على طبقاتهم ، ويجعلوا لهم رواتب من خواص أموالهم ، ويدفعوا لمن هو مثابر على العلم والأدب ، ويبرو الضعفاء والمساكين ، ويتفقدوا الغرباء ، ويهتموا بالزهاد وأهل النسك ، ويخصوهم بقسط من إفضالهم وإنعامهم ، ويعتنوا بالصغير والكبير ، وينفقوا في مصالحهم شطرا من أموالهم ، فإن الملوك أولى بالكرم من الرعية ، وأحق بالجود من العامة . وقد يستحسن أيضا من الملقين « 1 » والمقترين : المواساة بالمال

--> ( 1 ) بفتح الميم وكسر اللام والقاف .