ابن عربي

43

مجموعه رسائل ابن عربي

والقبح بالملوك والرؤساء أكثر ، لأن اليسير من النقص يشينهم . ومنها : الخبث : وهو إضمار الشر للغير ، وإظهار الخير له ، واستعمال : الغيلة « 1 » ، والمكر ، والخديعة في المعاملات . وهذا الخلق : مكروه من جميع الناس ، إلّا من الملوك والرؤساء ، فإنهم إليه مضطرون ، واستعمالهم إياه مع أضدادهم وأعدائهم لا يستقبح . فأما أوليائهم وأصحابهم ، فإنه غير مستحسن . ومن قبيل الخبث : الحقد ، وهو إضمار الشر للجاني إذا لم يتمكن من الانتقام منه ، فأخفى تلك الأحقاد إلى وقت إمكان الفرصة . وهذا الخلق : من أخلاق الأشرار ، وهو مذموم جدا . ومنها البخل : وهو منع المسترفد « 2 » مع القدرة على رفده . وهذا الخلق : مكروه من جميع الناس ، إلّا أنه من النساء كمال « 3 » . وأما سائر الناس ، فإن البخل : يشينهم ، وخاصة الملوك ، والعظماء ، فإن البخل يغض منهم أكثر مما يغض من الرعية والعوام ، ويقدح في ملكهم ، لأنه يقطع الأطماع منهم ، ويبغضهم إلى رعيتهم .

--> ( 1 ) الغيلة : بكسر الغين : الاغتيال ، والخداع . ( 2 ) المسترفد - بالفاء : من يطلب منك الرفد - بكسر الراء المشددة ، أي العطاء . واللّه تعالى أعلم . ( 3 ) لأن المرأة إذا أعطت كل من طلب خربت بيت زوجها ، مع أنها مقيدة برضا الزوج ، لأن ما تعطيه ملكه هو ، لا هي : فتصرفها - إذا تصرفت - في غير ملكها .