ابن عربي
44
مجموعه رسائل ابن عربي
ومنها : الجبن ، وهو الجزع عند المخاوف ، والإحجام عما تحذر عاقبته ولا تؤمن مغبته « 1 » . وهذا الخلق : مكروه من جميع الناس ، إلّا أنه بالملوك والجند وأصحاب الحروب : أضر . ومنها الحسد ، وهو : التألم بما يراه الإنسان لغيره من الخير ، وما يجده فيه من الفضائل ، والاجتهاد في إعدام ذلك الغير ما هو له . وهذا الخلق : مكروه ، وقبيح بكل أحد . ومنها الجزع عند الشدة ، وهذا الخلق مركب من الخرق والجبن . وهو يستقبح إذا لم يكن مجديا ولا مفيدا ، فأما إظهار الجزع لتعمل حيلة بذلك عند الوقوع في الشدة ، واستغاثة مغيث ، أو اجتلاب معين ، فيما تغنى فيه المعاونة ، فغير مكروه ، ولا يعد نقيصة . ومنها صغر الهمة ، وهو : ضعف النفس عن طلب المراتب العالية ، وقصور الأمل عن بلوغ الغايات ، واستكثار اليسير من الفضائل ، واستعظام القليل من العطايا ، والاعتداد به . والرضى بأوساط الأمور وأصاغرها . وهذا الخلق : قبيح بكل أحد ، وهو بالملوك أقبح ، بل ليس بمستحق الملك من صغرت همته . ومنها : الجور ، وهو : الخروج عن الاعتدال في جميع الأمور ، والسرف والتقصير ، وأخذ الأموال من غير وجهها ، والمطالبة بما لا يجب من الحقوق ، وفعل الأشياء في غير مواضعها ولا أوقاتها ، ولا
--> ( 1 ) المغبة : العاقبة .