ابن عربي

14

مجموعه رسائل ابن عربي

الرذائل ، فإذا كان ذلك كان واجبا على الإنسان أن يجعل قصده اكتساب كل شيمة « 1 » سليمة من المعائب ، ويصرف همته على اقتناء كل خيم « 2 » كريم ، خالص من الشوائب ، وأن يبذل جهده في اجتناب كل خصلة مكروهة ردية ، ويستفرغ وسعه في إطراح كل خلة مذمومة دنية ، حتى يحوز الكمال بتهذيب خلائقه ، ويكتسي حلل الجمال بدمائه « 3 » شمائله ، ويباهي بحق أهل السؤدد والفخر ، ويلحق بالذرى « 4 » من درجات النباهة والمجد . إلّا أن المبتدىء بطلب هذه المرتبة ، والراغب في بلوغ هذه المنزلة ، ربما خفيت عليه الخلال المستحسنة ، التي يعنيه تحريها ، ولم تتميز له من المستقبحة التي غرضه توقيها . فمن أجل ذلك ، وجب أن نقول في الأخلاق قولا نبين فيه : ما الخلق ؟ وما علته ؟ وكم أنواعه ، وأقسامه ؟ ؟ وما المرضي منها المغبوط صاحبه والمتخلق به ؟ وما المشنو « 5 » منها ، المقموت فاعله ، والمترسم به ؟ ليسترشد بذلك : من كانت له همة تسمو إلى مباراة أهل الفضل ، ونفس أبية ، تنبو « 6 » عن مساواة أهل الدناءة والنقص ، وتدل أيضا على طريق الارتياض بالمحمود من أنواعه ، والتدرب به ، وتنكب

--> ( 1 ) الشيمة : الصفة . ( 2 ) سجية وطبيعة . ( 3 ) سهولة الخلق . ( 4 ) الذرى : بضم الذال وفتح الراء : من ذروة الجمل : أعلى مكان فيه . ( 5 ) المكروه منها . ( 6 ) نبا عن الشيء : بعد عنه .