ابن عربي
114
مجموعه رسائل ابن عربي
فرحا وإن علم المؤمن بحقوق اللّه تعالى لم يترك في ماله فضة ولا ذهبا وإن قيامه للّه بالحق لم يترك له صديقا . روينا عن أويس ( رضي اللّه عنه ) من طريق مخلد بن جعفر عن محمد بن حريز عن محمد بن حميد عن زافر بن سليمان عن شريك بن جابر عن الشعبي عن رجل من مراد عن أويس ( رضي اللّه عنه ) وكل إنسان يقبل النصح من غيره لا من نفسه إلّا من وفقه اللّه فحينئذ يلتذ بسماع معايب النفس لا سيما إذا أرسلتها يا أخي في مجلسك مطلقة من غير تعيين . نقر لك بأن هذا هو الحق فإذا قلت لها إياك عنيت بهذا الكلام والمؤمن مرآة أخيه وقد رأيت فيك ما أوجب على أن أقول لك فيه شمخت النفس وقالت سبحان اللّه إنما أنا مرآة نفسك رأيت في ، ومثلي من يقال له هذا ؟ ! لأن النفس عمياء عن عيوبها بصيرة بعيوب غيرها ، فأدى نصحك لها في أمر واحد إلى ارتكاب محظورات كثيرة من الكذب والنفاق وقل يا وليي أن تجد اليوم للناصح من صديق ، ولقد قلت في ذلك شعرا : لما لزمت البحث والتحقيقا * لم يتركا في الأنام صديقا ولعمري واللّه ما كذبت * ولا قلت إلّا ما وجدت ويعلم ولي اللّه ( أبقاه اللّه تعالى ) إني ما عاشرته أيام إقامتي عنده إلّا بالمناصحة حتى ذكر لي يوما على العشاء وقال لي مواجهة إنك كثير الانتقاد واحتج علي بمسألة إبراهيم بن أدهم ثم استشهد بقول القائل . وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا فأعربت له ( وفقه اللّه ) أن ذلك النصيب مقام من أحبك لنفسه وأما من أحبك لك فلا سبيل ولما كان حب اللّه إيانا لنا لا لنفسه نبهنا على معايبنا وأظهر لنا نقائصنا ودلنا على مكارم الأخلاق ومحامد الأفعال وأوضح لنا مناهجها ورفع لنا معارجها ولما أحببناه لأنفسنا ولم نتمكن في الحقيقة أن نحبه له تعالى عن ذلك رضينا بما يصدر منه مما لا