ابن عربي
115
مجموعه رسائل ابن عربي
يوافق أغراضنا وتمجه أنفسنا وتكرهه طباعنا والسعيد هو الذي رضى بذلك منه تعالى ، ومن سواه يضجر ويسخط فنسأل اللّه تعالى العافية في ذلك لنا وللمسلمين وقد فزت يا أخي جعلني اللّه وإياك من الفائزين في زمانك هذا بخلال لم يقدر أن أراها من غيرك ، منها معرفتك بمرتبة العلم وأهله وعدم تعريجك على الكرامات والأحوال ومنها انقيادك للحق وتواضعك له ونزولك إليه عند من وجدته سواء كان ممن تلحظه العيون أم لا يؤبه له ولم تلحظ منزلتك الدنيوية من تعظيم الناس لك وتقبيلهم يدك وإتيان السلاطين إلى بابك وهذا غاية الإنصاف ثبتك اللّه ومنها قولك فيما لا تعلم لا أعلم وفيما تعلم أحب أن أسمعه من غيري فقد حزت واللّه يا وليي هذه الخصال التي تتطاير دونها رقاب الرجال والمقام الذي لا تغيره الأحوال ولا تزيده حسنا ووضاءة رواتب الأعمال ثم بحثك الذي لم أره من غيرك في معرفة الأنام والزمان واعتقادك أنه من فروض الأعيان من أعجب ما سمعته الأذان وتسامرت به الخلان وسارت به الركبان ثم ما وهبك اللّه من الصولة والقوة على الفقهاء بدلائل المكارم والفتوة الجارية مع براهيم النبوة وأما أهل زمانك اليوم يا وليي فكما قال الحكيم أبو عبد اللّه محمد بن علي الترمذي ( رحمه اللّه ) : ضعف ظاهر ودعوى عريضة . فأول ما وصلت إلى هذه البلاد سألت عن أهل هذه الطريقة المثلى عسى أن أجد منهم نفحة الرفيق الأعلى فحملت إلى جماعة جمعتهم خانقاه عالية البناء واسعة الفناء فنظرت إلى مغزاهم المطلوب ومنحاهم المرغوب تنظيف مرقعاتهم بل مشهراتهم وترجيل لحاهم غير أنهم يدعون أن أهل المغرب أهل حقيقة لا طريقة وهم أهل طريقة لا حقيقة وكفى بهذا الكلام فسادا إذ لا وصول إلى حقيقة إلّا بعد تحصيل الطريقة وقد قال الإمام المقدم والصدر المبرز أبو سليمان الداراني ( رحمة اللّه عليه ) وإنما حرموا الوصول إلى الحقيقة بتضييعهم الأصول وهي الطريقة وقد شهدوا على أنفسهم بفراغهم من الحقيقة فهي شهادتهم بعينها أنهم على غير